كل المقالات

ساندرز يقدم مشروع قانون لمنح الشعب الأمريكي 50% من ملكية شركات الذكاء الاصطناعي

فاطمة الزهراء22 June 2026 at 8:06 am5 دقيقة للقراءة
ساندرز يقدم مشروع قانون لمنح الشعب الأمريكي 50% من ملكية شركات الذكاء الاصطناعي

أبرز النقاط

  • السيناتور بيرني ساندرز يقترح إنشاء صندوق سيادي أمريكي للذكاء الاصطناعي بقيمة تقديرية 7 تريليون دولار
  • المشروع يمنح لجنة حكومية مستقلة 50% من حقوق التصويت في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية
  • نائب الرئيس جي دي فانس يعلن تأييد إدارة ترامب للفكرة لكن عبر آلية مختلفة عن إعادة توزيع الأرباح

في خطوة قد تُعيد رسم خارطة ملكية صناعة التكنولوجيا الأمريكية، تقدّم السيناتور المستقل بيرني ساندرز بمشروع قانون يُنشئ صندوقاً سيادياً للذكاء الاصطناعي يمنح الحكومة الفيدرالية نصف حقوق التصويت في كبرى شركات القطاع. المفاجأة الأكبر أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبدت اهتماماً بالفكرة، وإن اختلفت في آلية التنفيذ.

ما الذي يتضمنه مشروع قانون الصندوق السيادي للذكاء الاصطناعي؟

يحمل المشروع اسم "قانون صندوق الثروة السيادية الأمريكي للذكاء الاصطناعي" (American AI Sovereign Wealth Fund Act)، ويرتكز على إنشاء هيئة مستقلة تُسمى "اللجنة المستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي" تتألف من سبعة أعضاء من الحزبين يرشحهم الرئيس ويصادق عليهم مجلس الشيوخ.

الصلاحية الجوهرية لهذه اللجنة هي امتلاك 50% من أسهم التصويت في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الكبرى، ما يمنحها القدرة على رفض القرارات التي تضر بالمواطن الأمريكي ودفع سياسات تصب في مصلحته. ويُقدّر مكتب ساندرز قيمة الصندوق بنحو 7 تريليون دولار وفق التقييمات الحالية لهذه الشركات.

7 تريليون دولار
القيمة التقديرية للصندوق السيادي المقترح بناءً على القيمة السوقية الحالية لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية

ألف دولار سنوياً لكل مواطن: كيف يعمل نموذج التوزيع؟

يقترح ساندرز توزيع أرباح سنوية بنسبة 5% من قيمة الصندوق على المواطنين الأمريكيين، ما يُترجم إلى نحو 1,000 دولار لكل فرد سنوياً. لكن الأموال لا تتوقف عند العوائد المباشرة؛ إذ يُخصص جزء منها لتمويل حقوق أساسية يصفها المشروع بأنها ركائز "مستوى معيشي لائق وكريم" تشمل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان وبيئة صحية صالحة للعيش.

يستلهم المشروع تجربة صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي تجاوزت أصوله 1.7 تريليون دولار من عائدات النفط، لكنه يختلف جذرياً في مصدر التمويل: بدلاً من موارد طبيعية، يستهدف ساندرز القيمة المتولدة من الذكاء الاصطناعي.

لماذا يدعم ترامب الفكرة رغم الخلاف مع ساندرز؟

في تصريح مفاجئ، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الرئيس ترامب يستحسن فكرة حصول الدولة على حصة مسيطرة في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية. وشبّه فانس ثورة الذكاء الاصطناعي بالثورة الصناعية، مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية آنذاك لم تكن البطالة الجماعية بل تركّز الثروة في أيدٍ قليلة، وهو ما أفضى إلى صعود الفاشية والشيوعية في أوروبا.

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال مقابلة يناقش فيها موقف إدارة ترامب من ملكية شركات الذكاء الاصطناعي
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال مقابلة يناقش فيها موقف إدارة ترامب من ملكية شركات الذكاء الاصطناعي

وأوضح فانس في مقابلة مع بودكاست The Diary of a CEO أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا الدولتين الغربيتين الوحيدتين اللتين تجنبتا ثورة فاشية أو شيوعية إبان التحول الصناعي، محذراً من تكرار السيناريو إذا استمر تضخم ثروات أصحاب المليارات بينما يعاني المواطن العادي من ركود اقتصادي نسبي.

ما الفرق بين "إعادة التوزيع" و"ما قبل التوزيع"؟

رغم التقاطع في الهدف، يرفض فانس صراحةً نموذج ساندرز القائم على توزيع أرباح نقدية سنوية. ويرى أن إعادة التوزيع تحوّل الفقراء إلى تابعين للأثرياء ولم تُنتج يوماً مجتمعاً مستقراً. البديل الذي تتبناه الإدارة يُسمى "ما قبل التوزيع" (Pre-distribution)، أي منح المواطن العادي مقعداً على طاولة المفاوضات بدلاً من انتظار فتات الأرباح.

يستند فانس إلى منطق المفاوضة الجماعية: الفرد الواحد لا يستطيع التفاوض مع شركة عملاقة على أجور أفضل، لكن العمال متحدين يمتلكون هذه القدرة. ويرى أن هذا المبدأ يجب أن يمتد ليشمل تشكيل الثقافة في عصر الذكاء الاصطناعي وليس الاقتصاد فحسب.

  • نموذج ساندرز: ملكية حكومية 50% + توزيع أرباح نقدية سنوية على المواطنين
  • نموذج ترامب-فانس: ملكية عامة مع تمثيل في مجالس الإدارة دون توزيع نقدي مباشر
  • القاسم المشترك: منع تركّز ثروة الذكاء الاصطناعي في أيدي قلة من المليارديرات

هل ينجح المشروع في الكونغرس؟

المشروع في مراحله الأولى بعد تقديمه لمجلس الشيوخ، وينتظره مسار طويل من النقاشات والتعديلات. انضم السيناتور بن راي لوخان كشريك في تقديم المشروع، لكن الحصول على أغلبية في الكونغرس يتطلب تجاوز خلافات جوهرية حول آلية التنفيذ وحدود التدخل الحكومي في القطاع الخاص.

ساندرز ليس غريباً عن المواقف المتشككة تجاه الذكاء الاصطناعي؛ فقد طالب أواخر العام الماضي بتجميد كامل لبناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة لضمان أن تعود فوائد التكنولوجيا على الجميع وليس على "الواحد بالمئة" فقط. تلك الدعوة لم تُثمر، فجاء مشروع الصندوق السيادي كمحاولة بديلة.

ℹ️

رأي Logicity

يكشف هذا المشروع عن تحول لافت في الخطاب السياسي الأمريكي: اليسار التقدمي واليمين الشعبوي يتفقان على أن ثروة الذكاء الاصطناعي لا يجب أن تبقى حكراً على وادي السيليكون. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فالفارق بين توزيع شيكات سنوية ومنح مقعد في مجلس إدارة ليس هامشياً بل يعكس فلسفتين متباينتين للعدالة الاقتصادية. ما يستحق المتابعة هو كيف ستتعامل شركات مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft مع تهديد فقدان نصف حقوق التصويت — هل سننشهد هجرة مقرات أم حملات ضغط مكثفة أم مساومات تشريعية؟

ما الدلالات للمنطقة العربية وأسواق الخليج؟

تمتلك دول الخليج خبرة عريقة في إدارة صناديق الثروة السيادية، من جهاز أبوظبي للاستثمار إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي. لكن النموذج الأمريكي المقترح يختلف جذرياً: بدلاً من استثمار فوائض النفط في أصول خارجية، يستهدف السيطرة على قطاع محلي ناشئ. إذا تبلور هذا التوجه، قد تجد الصناديق الخليجية المستثمرة في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية نفسها أمام شريك حكومي جديد بحصة تصويتية موازية.

الأسئلة الشائعة

ما هو قانون صندوق الثروة السيادية الأمريكي للذكاء الاصطناعي؟

مشروع قانون قدمه السيناتور بيرني ساندرز يقترح إنشاء صندوق سيادي يمتلك 50% من حقوق التصويت في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الكبرى، مع توزيع أرباح سنوية على المواطنين.

كم سيحصل كل مواطن أمريكي من الصندوق المقترح؟

يقدّر مكتب ساندرز أن عائداً سنوياً بنسبة 5% سيمنح كل مواطن نحو 1,000 دولار سنوياً.

هل يدعم الجمهوريون مشروع قانون ساندرز؟

نائب الرئيس فانس أعلن أن ترامب يستحسن فكرة الملكية العامة في شركات الذكاء الاصطناعي، لكن الإدارة تفضل نموذج "ما قبل التوزيع" الذي يمنح المواطنين تمثيلاً بدلاً من أرباح نقدية مباشرة.

متى سيُصوَّت على المشروع؟

المشروع في مراحله الأولى ولم يُحدد موعد للتصويت؛ يُتوقع أن يمر بجولات نقاش وتعديلات مطولة في الكونغرس.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تبحث عن فهم أعمق لتداعيات السياسات التقنية على استثماراتك أو استراتيجية شركتك في مجال الذكاء الاصطناعي، تواصل مع فريق Logicity للحصول على تحليلات مخصصة ومشورة متخصصة.

ف

فاطمة الزهراء

كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي

اقرأ أيضاً

3 وثائقيات على Netflix تستحق المشاهدة نهاية هذا الأسبوع
Hacks & Workarounds·4 د

3 وثائقيات على Netflix تستحق المشاهدة نهاية هذا الأسبوع

إذا كنت تبحث عن وثائقيات Netflix تملأ عطلة نهاية الأسبوع بمحتوى يستحق وقتك، فهذا الأسبوع يحمل ثلاثة خيارات مميزة: موسم جديد من سلسلة تكشف ما وراء كواليس أشهر فريق تشجيع في أمريكا، ورحلة مؤثرة مع رجل ي

فاطمة الزهراء·
سلسلة Oppo Reno16 تصل الهند بأربعة طرازات: ماذا يعني ذلك لأسواق الخليج؟
4 د

سلسلة Oppo Reno16 تصل الهند بأربعة طرازات: ماذا يعني ذلك لأسواق الخليج؟

تتجه Oppo نحو توسيع حضورها في قطاع الهواتف الذكية متوسطة الفئة عبر إطلاق سلسلة Oppo Reno16 بأربعة طرازات مختلفة في السوق الهندية، في خطوة تعكس استراتيجية تجزئة سوقية أكثر عدوانية من السنوات السابقة. ه

فاطمة الزهراء·
Lime تستعد لطرح عام بقيمة 1.8 مليار دولار مع Uber كمستثمر رئيسي
Trending Tech·4 د

Lime تستعد لطرح عام بقيمة 1.8 مليار دولار مع Uber كمستثمر رئيسي

تستعد شركة Lime الأمريكية للدراجات والسكوترات الكهربائية لإطلاق جولة ترويجية هذا الأسبوع تمهيداً لطرحها العام الأولي في الولايات المتحدة، مع خطوة لافتة: تعيين Uber مستثمراً رئيسياً في الصفقة، وفقاً لت

فاطمة الزهراء·