imec وASML وTSMC تصنع ترانزستورات ثنائية الأبعاد بدقة 50 نانومتر: خطوة نحو ما بعد السيليكون

أبرز النقاط
- أول دمج لترانزستورات n-type وp-type ثنائية الأبعاد على رقاقة 300 ملم بدقة 50 نانومتر
- نسبة نجاح 94% في التبديل مع نسبة تيار تشغيل/إيقاف تتجاوز 100,000
- تقنية البناء العكسي تحل معضلة مقاومة التلامس التي أعاقت التطور لسنوات
نجح تحالف ثلاثي يضم مركز أبحاث imec البلجيكي وشركة ASML الهولندية المتخصصة في معدات الطباعة الحجرية وعملاق التصنيع التايواني TSMC في تحقيق إنجاز تقني بارز: دمج ترانزستورات ثنائية الأبعاد من النوعين n وp على رقاقة سيليكون قياسية بقطر 300 ملم، وبدقة تصل إلى 50 نانومتر — وهي الأدق على الإطلاق لأجهزة 2D التكميلية، ومنافسة مباشرة لأحدث عقد السيليكون التقليدي.
قدّم الفريق نتائجه هذا الأسبوع في ندوة IEEE/JSAP لتقنية وداوائر VLSI، مستخدماً تعريضاً واحداً بالأشعة فوق البنفسجية الشديدة (EUV) لطباعة قنوات بطول 28 نانومتر فقط. وأفادت imec بأن 94% من الترانزستورات المدمجة عملت بشكل صحيح، محققةً نسبة تيار تشغيل/إيقاف تتجاوز 100,000 — وهو مؤشر حاسم على كفاءة التبديل وانخفاض استهلاك الطاقة.
لماذا تُعد المواد ثنائية الأبعاد مستقبل الرقائق؟
تواجه ترانزستورات السيليكون التقليدية حدوداً فيزيائية صارمة مع انكماشها دون 3 نانومتر، حيث تبدأ الإلكترونات بالتسرب بين القنوات عبر ظاهرة النفق الكمومي. المواد ثنائية الأبعاد مثل ثنائي كبريتيد الموليبدينوم (MoS₂) وثنائي سيلينيد التنغستن (WSe₂) تقدم حلاً جذرياً: قنوات بسماكة ذرة واحدة — نحو 0.7 نانومتر — تتيح للبوابة تحكماً كهروستاتيكياً أدق بكثير مما تسمح به صفائح السيليكون النانوية.
درس الباحثون هذه المواد — المعروفة بثنائيات الكالكوجينيد المعدنية الانتقالية (TMD) — لأكثر من عقد، وصنّعت imec ترانزستورات MoS₂ تجريبية منذ أواخر العقد الثاني من الألفية. لكن ما يميز هذا العمل ليس المادة ذاتها، بل الدمج الناجح لكلا قطبي الترانزستور على خط إنتاج قياسي بدلاً من أجهزة معزولة مصنوعة بطباعة حجرية أقل دقة.
كيف تغلّب الفريق على عقبة مقاومة التلامس؟
شكّلت مقاومة التلامس العائق الأكبر أمام تصغير ترانزستورات 2D لسنوات. القناة الرقيقة ذرياً تحمل تياراً محدوداً، والوصلة بين المعدن والغشاء ثنائي الأبعاد تخنق هذا التيار بسبب تثبيت مستوى فيرمي ورفع حاجز شوتكي الذي يجب على الحاملات عبوره. عوّضت الأجهزة المختبرية عن ذلك بمساحات تلامس كبيرة، مما أعاق تقليص المسافات الذي يبرر استخدام هذه التقنية أصلاً.
لكسر هذه المعادلة الصعبة، قلب التحالف ترتيب البناء رأساً على عقب: بدلاً من ترسيب المعدن فوق الغشاء الهش بعد وضع القناة، حفر الفريق خنادق التلامس وملأها بالتنغستن أولاً، ثم نقل قناة 2D فوقها، وأخيراً رسّب البوابة. تسمي imec هذا النهج بتدفق الترانزستور الغشائي الرقيق العكسي، وتنسب إليه السلوك النظيف في حالة الإيقاف حيث يتوقف كلا القطبين عن التوصيل عند جهد بوابة صفري.
البناء العكسي بالتفصيل
يتيح وضع التلامسات السفلية أولاً تجنب الأضرار الحرارية والميكانيكية التي تصيب الأغشية 2D عند ترسيب المعادن فوقها، مما يحافظ على خصائصها الكهربائية ويخفض مقاومة الوصلة.
ما دور تقنية EUV في هذا الإنجاز؟
طُبعت القنوات بطول 28 نانومتر والمسافة 50 نانومتر بتعريض EUV واحد، ضمن قدرات الماسحات الضوئية القياسية بفتحة عددية 0.33. لا يتطلب هذا الإنجاز معدات High-NA EUV الأحدث ولا تعريضات متعددة — وهو ما يبسّط الإنتاج ويخفض التكلفة. أشارت ASML إلى أن دقة EUV مكّنت من تقليص أطوال قنوات 2D التي ظلت كبيرة في عروض سابقة اعتمدت على طباعة حجرية أقدم.
أين يقف المنافسون؟
لا تعمل imec وحدها في هذا المجال. تدير Intel برنامجها الخاص لمواد 2D على رقاقات 300 ملم بالتعاون مع imec، بينما أظهرت Samsung نمو بلورات MoS₂ أحادية على مستوى الرقاقة. كما دفعت فرق جامعية ترانزستورات MoS₂ أحادية الطبقة إلى مسافات بوابة قريبة من عقدة 1 نانومتر. لكن ما يميز عمل imec هو الجمع بين ثلاثة عناصر في آنٍ واحد: دمج n وp التكميلي، والطباعة بتعريض EUV واحد، ودقة منافسة للعقد الحالية على معدات 300 ملم القياسية.
- استخدمت القنوات من النوع n مادة MoS₂، بينما استخدمت قنوات p مادتي WSe₂ أو WS₂
- بلغ العرض الفعال للترانزستورات 75 نانومتر وسماكة الأكسيد المكافئة نحو 2 نانومتر
- أداء قنوات WSe₂ من النوع p اقترب من أفضل النتائج المختبرية، مما يضيّق الفجوة التاريخية في جانب p
متى نتوقع رؤية هذه التقنية في المنتجات؟
وفق خارطة طريق imec طويلة المدى، تأتي القنوات الذرية 2D بعد الترانزستور التكميلي (CFET). أفاد موقع IEEE Spectrum أن imec تتوقع وصول CFETs نحو 2033 والتحول إلى قنوات 2D قرب 2041، بينما تضع خارطة IRDS الصناعية قنوات 2D في عقدة 0.7 نانومتر بحلول 2034. هذه جداول زمنية بعيدة، لكن الإنجاز الحالي يثبت جدوى التصنيع على نطاق واسع — وهو شرط أساسي لأي تقنية تطمح للخروج من المختبر.
رأي Logicity
يُعد هذا الإنجاز نقطة تحول من البحث الأكاديمي إلى الهندسة الصناعية. نسبة النجاح 94% على رقاقة كاملة تُظهر أن مواد 2D لم تعد مجرد فضول مختبري، بل مرشح حقيقي لعصر ما بعد السيليكون. الأهم أن البناء العكسي يحل معضلة التلامس دون تنازلات في الدقة — وهذا ما فشلت فيه محاولات سابقة كثيرة.
بالنسبة لصناعة أشباه الموصلات الناشئة في منطقة الخليج — حيث تستثمر السعودية والإمارات في بناء قدرات تصميم وتجميع الرقائق — يمثل هذا التطور فرصة للدخول مبكراً في منظومة تقنية لم تتبلور معالمها النهائية بعد، بدلاً من ملاحقة تقنيات سيليكونية ناضجة تهيمن عليها شركات راسخة.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين ترانزستورات 2D وترانزستورات السيليكون التقليدية؟
ترانزستورات 2D تستخدم قنوات بسماكة ذرة واحدة (نحو 0.7 نانومتر) من مواد مثل MoS₂، مما يتيح تحكماً كهروستاتيكياً أدق وتبديلاً بجهد أقل مقارنة بصفائح السيليكون النانوية الأسمك.
لماذا تُعد دقة 50 نانومتر إنجازاً مهماً؟
لأنها أضيق من دقة 54 نانومتر في عقدة Intel 10nm، مما يثبت أن تقنية 2D يمكنها منافسة أحدث عقد السيليكون من حيث الكثافة.
هل ستحل مواد 2D محل السيليكون قريباً؟
ليس في المدى القريب. تضع خرائط الطريق الصناعية التحول إلى قنوات 2D بين 2034 و2041، بعد استنفاد خيارات تحسين السيليكون مثل CFETs.
ما التحدي الرئيسي الذي حله هذا البحث؟
مقاومة التلامس العالية التي كانت تعيق تصغير ترانزستورات 2D. حُلّت عبر البناء العكسي بوضع التلامسات قبل القناة.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت تعمل في تصميم الرقائق أو تطوير تقنيات أشباه الموصلات وترغب في فهم أعمق لتأثير هذه التطورات على مشاريعك، تواصل مع فريق Logicity للحصول على تحليلات متخصصة ودعم تقني.
فاطمة الزهراء
كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي
اقرأ أيضاً

اكتتاب Jio: طرح بـ 4.5 مليار دولار يُقيّم الشركة عند 145 مليار دولار في أكبر طرح هندي على الإطلاق
قدّمت Jio Platforms أوراق طرحها الأوّلي إلى هيئة SEBI الهندية، لتُعلن رسمياً انطلاق مسار ما قد يصبح أكبر اكتتاب في تاريخ الهند. تخطط الشركة لإصدار نحو 270 مليون سهم جديد، يُتوقع أن تجمع من خلالها قراب

Nothing تُلغي هاتف CMF Phone 3 Pro بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة
في مفاجأة لمتابعي الهواتف الذكية الاقتصادية، أعلنت شركة Nothing رسمياً إلغاء إطلاق هاتف CMF Phone 3 Pro لهذا العام، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة عالمياً. القرار يُعدّ ضربة موجعة لعش

معيار AA-Briefcase يكشف عجز الذكاء الاصطناعي عن إتمام سوى 3% من مهام العمل المعرفي
كشف معيار AA-Briefcase الذي أطلقته شركة Artificial Analysis عن فجوة صادمة بين الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي وقدرته الفعلية على إنجاز العمل المعرفي الحقيقي: أفضل النماذج المتاحة اليوم تُتمّ 3% فقط من