السيادة التقنية الأوروبية: Google Cloud ترفض قيود الحوسبة السحابية وتطرح بديلاً
أبرز النقاط
- Google Cloud تحذر من أن معايير UAL في قانون CADA قد تعزل أوروبا تقنياً عن الشركاء العالميين الموثوقين
- الاتحاد الأوروبي يستهدف استثمار 120 مليار يورو في أشباه الموصلات ومضاعفة سعة مراكز البيانات ثلاث مرات خلال 5-7 سنوات
- الشركة تقترح نموذج قانون المسرّع الصناعي كبديل يوازن بين السيادة والانفتاح
تواجه أوروبا لحظة فارقة في مسارها الرقمي: هل تبني استقلالاً تقنياً حقيقياً أم تنزلق نحو عزلة تضر بتنافسيتها؟ هذا السؤال يقع في صميم الجدل الدائر حول حزمة السيادة التقنية الأوروبية التي أُعلنت في 3 يونيو 2026، والتي دفعت Google Cloud إلى إصدار موقف علني يرفض جوانب جوهرية من قانون السحابة والذكاء الاصطناعي (CADA)، محذرةً من أن بعض بنوده قد تُقصي الشركاء العالميين الموثوقين بصرف النظر عن الضمانات الأمنية التي يقدمونها.
ما الذي تتضمنه حزمة السيادة التقنية الأوروبية؟
تمثل هذه الحزمة استجابةً استراتيجية لاعتماد أوروبا الثقيل على مزودي التقنية من خارج الاتحاد، إذ تستهدف تأمين الاستقلالية في ثلاثة محاور: الحوسبة السحابية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتصنيع أشباه الموصلات. وقد صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن أوروبا لا تستطيع الاعتماد على الآخرين في التقنيات التي تُشغّل مستشفياتها وشبكات الطاقة وخدماتها الحيوية.
تتضمن الحزمة قانون الرقائق 2.0 الذي يستهدف تعبئة 120 مليار يورو لتقنيات أشباه الموصلات بحلول 2035، إلى جانب تخصيص ملياري يورو على مدى سبع سنوات لدعم الشركات الناشئة والمهارات والبنية التحتية مفتوحة المصدر. كما يهدف قانون CADA إلى مضاعفة سعة مراكز البيانات الأوروبية ثلاث مرات خلال 5 إلى 7 سنوات.
لماذا تعترض Google Cloud على معايير UAL؟
يكمن جوهر اعتراض Google في تصميم مستويات الضمان الاتحادية (Union Assurance Levels - UALs) ضمن قانون CADA. فبينما ترى الشركة أن توحيد معايير السيادة عبر الدول الأعضاء خطوة بنّاءة، تُحذر من أن المعايير في المستويات الأربعة ستُقصي أو تُقيّد مزودي الخدمات العالميين بصرف النظر عن إجراءات التخفيف الأمنية التي يطبقونها.
وتطالب Google بأن تُتيح التشريعات مساحةً للنُهج التقنية المبتكرة والفعّالة للرقابة السيادية، بدلاً من معايير جغرافية صارمة قد تُعطّل سلاسل التوريد العالمية دون ضرورة. وتُشير إلى أدوات مثل Cloud External Key Manager (EKM) التي تُمكّن العملاء من الاحتفاظ بمفاتيح التشفير خارج بنية Google التحتية، ما يُنشئ حاجزاً تقنياً أمام الوصول غير المصرح به للبيانات دون موافقة صريحة من العميل.
ما البديل الذي تقترحه Google؟
تُروّج Google لنموذج قانون المسرّع الصناعي (Industrial Accelerator Act) كإطار بديل أكثر توازناً. يتميز هذا النموذج بافتراض أولي بأن الشركاء الموثوقين من خارج الاتحاد يمكنهم العمل بمعاملة مكافئة للمنشأ الأوروبي، مع الاستناد إلى قواعد تجارية عالمية متينة وصلاحيات احتياطية قوية للسلطات الأوروبية.
وتستشهد الشركة بسجلها في بناء حلول سحابية سيادية عبر شراكات أوروبية عميقة أطلقت عليها Made with Europe، تشمل S3NS في فرنسا، وThales ومجموعة Schwarz وT-Systems في ألمانيا، وPSN في إيطاليا، وClarence في لوكسمبورغ، وTelefónica في إسبانيا. وقد حصل حل S3NS الفرنسي على شهادة SecNumCloud 3.2 التي تمثل أعلى معيار تنظيمي للسيادة في أوروبا.
- S3NS وClarence بالتعاون مع Mistral حصلت خدماتهم على موافقة المديرية العامة للخدمات الرقمية (DIGIT) للاستخدام من قِبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي ذات الاحتياجات السيادية
- Google Cloud تُقدم طيفاً من الحلول: من تكوينات السحابة العامة بحدود بيانات أوروبية صارمة، إلى خدمات سحابية إقليمية مُدارة بشكل مستقل، وصولاً إلى حلول معزولة كلياً للعمليات الحكومية الأكثر حساسية
كيف يرد الاتحاد الأوروبي على اتهامات الحمائية؟
أوضحت هينا فيركونين، نائبة الرئيس التنفيذية للسيادة التقنية، أن السيادة التقنية لا تعني الحمائية، مؤكدةً أن أوروبا تظل راسخة في الانفتاح والشراكة والمنافسة العادلة، لكنها يجب أن تكون في موقع يُمكّنها من اتخاذ خياراتها بنفسها. وتتضمن الحزمة فعلاً تدابير جريئة متسقة مع هذه المبادئ حول قابلية التشغيل البيني لمعالجة الارتباط بمزود واحد، واستراتيجية مفتوحة المصدر للقطاع العام، وتسريع نشر مراكز البيانات.
ما التداعيات المحتملة على منطقة الخليج؟
يُشكّل هذا الجدل الأوروبي درساً مباشراً لصانعي القرار في دول الخليج التي تسير في مسارات طموحة للتحول الرقمي ضمن رؤية 2030 السعودية ومبادرات مماثلة. فالتوازن بين السيادة على البيانات والاستفادة من القدرات التقنية للشركاء العالميين ليس معادلة سهلة. وما تختاره أوروبا سيُحدد سوابق قد تُحتذى أو تُتجنب عند صياغة أُطر السيادة الرقمية الخليجية.
كما أن أي تضييق أوروبي على مزودي السحابة الأمريكيين قد يُعيد ترتيب خريطة الشراكات التقنية عالمياً، وربما يفتح فرصاً لمراكز البيانات الإقليمية في الخليج لتُصبح بوابات بديلة للأسواق المتطلعة للتنويع.
رأي Logicity
تكشف هذه المواجهة عن معضلة جوهرية في عصر السحابة: الأدوات التقنية كـ EKM قد توفر ضمانات سيادية حقيقية دون الحاجة لعزل جغرافي كامل، لكن الثقة السياسية لا تُبنى بالكود وحده. الخطر الأكبر لأوروبا ليس في الانفتاح أو الانغلاق بحد ذاتهما، بل في الغموض التنظيمي الذي يُجمّد استثمارات الشركات ريثما تتضح الرؤية. دول الخليج تُتابع هذا المشهد عن كثب، لأن كل سابقة أوروبية ستُقاس عليها مستقبلاً.
الأسئلة الشائعة
ما هو قانون السحابة والذكاء الاصطناعي CADA؟
هو تشريع أوروبي ضمن حزمة السيادة التقنية يهدف إلى تنظيم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ويتضمن معايير مستويات الضمان الاتحادية (UAL) لتصنيف مزودي الخدمات حسب درجة امتثالهم لمتطلبات السيادة الأوروبية.
لماذا تُعارض Google بعض بنود الحزمة رغم دعمها للسيادة الرقمية؟
تدعم Google مبدأ السيادة لكنها تعترض على المعايير الجغرافية الصارمة التي قد تستبعد مزودين عالميين يُقدمون ضمانات أمنية وتقنية مكافئة أو أعلى، وترى أن النهج التقني (مثل إدارة مفاتيح التشفير خارجياً) يُحقق الأهداف ذاتها دون عزل السوق.
ما علاقة هذه التطورات بدول الخليج؟
تُشكّل التجربة الأوروبية نموذجاً مرجعياً لدول الخليج التي تبني أُطرها الخاصة للسيادة الرقمية، كما أن أي إعادة ترتيب لشراكات السحابة عالمياً قد تُتيح فرصاً لمراكز البيانات الإقليمية.
ما هي شهادة SecNumCloud 3.2؟
هي أعلى معيار تنظيمي فرنسي وأوروبي للسيادة السحابية، تُمنح للخدمات التي تستوفي متطلبات صارمة للأمان والتحكم الوطني في البيانات.
متى يُتوقع تطبيق هذه التشريعات؟
يستهدف قانون CADA مضاعفة سعة مراكز البيانات ثلاث مرات خلال 5-7 سنوات، بينما تمتد أهداف قانون الرقائق 2.0 حتى 2035، ما يعني مساراً تشريعياً وتطبيقياً طويل المدى.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت تبني استراتيجية سحابية سيادية لمؤسستك في الخليج وتريد فهم تداعيات التشريعات الأوروبية على خياراتك التقنية، تواصل مع فريق Logicity للاستشارات المتخصصة.
فاطمة الزهراء
كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي
أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.






