كل المقالات

داموداران يحذر: انهيار الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز كارثة فقاعة الإنترنت

فاطمة الزهراء29 يونيو 2026 في 9:07 ص5 دقيقة للقراءة
داموداران يحذر: انهيار الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز كارثة فقاعة الإنترنت

أبرز النقاط

  • داموداران يرى أن انهيار قطاع AI قد يضرب أقسى من فقاعة 2000 لأن البنية التحتية ممولة بالديون لا بالأسهم
  • نموذج أعمال الذكاء الاصطناعي لا يحقق وفورات الحجم التقليدية: كل استخدام إضافي يستهلك طاقة حوسبة مكلفة
  • شركات التكنولوجيا الكبرى تدخل منطقة غير مألوفة من الإنفاق الرأسمالي الثقيل وقد لا تدرك حجم المخاطر

حذّر أسواث داموداران، أستاذ التمويل في جامعة نيويورك والمرجع الأبرز عالمياً في تقييم الشركات، من أن أي تصحيح حاد في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يُلحق بالأسواق والمجتمع ضرراً يفوق ما خلّفه انفجار فقاعة الدوت كوم مطلع الألفية. السبب؟ هذه المرة الرهان ليس على أسهم شركات بلا إيرادات، بل على بنية تحتية ضخمة ممولة بالديون.

Advertisement

لماذا يعتبر داموداران أن أزمة AI ستكون أشد من فقاعة 2000؟

في حديثه ضمن بودكاست Intangible Economy، أوضح داموداران الفارق الجوهري: شركات الدوت كوم التي انهارت عام 2000 كانت تحرق أموال المستثمرين في الأسهم، فلما أفلست ذهبت الخسائر إلى المساهمين فحسب. أما اليوم، فشركات الذكاء الاصطناعي تضخ مئات المليارات في مراكز بيانات ورقائق ومحطات طاقة، وجزء كبير من هذا الإنفاق ممول عبر أدوات دين — سندات وتسهيلات ائتمانية — لا عبر حقوق ملكية.

أكثر من 200 مليار دولار
حجم الإنفاق السنوي على بنية AI التحتية من كبرى شركات التكنولوجيا، يُموَّل جزء كبير منه بالديون

إذا جاء التصحيح، فإن التداعيات لن تقتصر على محافظ المستثمرين؛ الديون المتعثرة قد تنتقل إلى البنوك والأسواق الائتمانية، ومنها إلى الاقتصاد الأوسع. هذا السيناريو يجعل المخاطر «نظامية» وليست محصورة في قطاع بعينه.

نموذج أعمال لا يُحقق وفورات الحجم التقليدية

يُشكك داموداران في الافتراض السائد بأن شركات AI ستتوسع بالطريقة نفسها التي توسعت بها شركات البرمجيات التقليدية. في نموذج SaaS الكلاسيكي، تكلفة خدمة المستخدم الإضافي تقترب من الصفر؛ أما في الذكاء الاصطناعي التوليدي، فكل استعلام يستهلك طاقة حوسبة حقيقية.

يُقارن داموداران هذا الوضع بـ Spotify لا بـ Netflix: نتفليكس توزع تكلفة المحتوى الثابتة على قاعدة مشتركين متنامية فتتحسن هوامشها، بينما سبوتيفاي تدفع مقابل كل بث، فتظل هوامشها ضيقة مهما كبر حجمها. الذكاء الاصطناعي أقرب إلى النموذج الثاني: نمو مع هوامش هزيلة قد يُدمّر القيمة بدل أن يخلقها.

  • تكلفة الحوسبة لكل استعلام لا تتقلص مع النمو كما في البرمجيات التقليدية
  • منافسون صينيون مثل DeepSeek يضغطون على الأسعار ويُآكلون الهوامش الضئيلة أصلاً
  • إذا ارتفعت تكاليف الطاقة أو الرقائق، تتبخر الأرباح المتوقعة

السيناريو الأسوأ: حلم الحُمّى الذي يُكلّف المجتمع غالياً

لا يكتفي داموداران بنقد الجانب المالي، بل يطرح سؤالاً أعمق: ماذا لو نجح الذكاء الاصطناعي فعلاً؟ يقول إن السيناريو الصاعد للشركات يفترض أن AI لن يكون مجرد أداة إنتاجية، بل بديلاً كاملاً لوظائف بشرية. إذا تحقق ذلك — وهو ما يسميه «حلم حُمّى الذكاء الاصطناعي» — فقد يفقد «نصف العاملين في الوظائف المكتبية» مصدر رزقهم.

وأضاف: «المخيف أن القصص الكبرى التي تُبرر هذه التقييمات، إن تحققت، ستفرض على المجتمع تكاليف جنونية علينا أن نبدأ التفكير فيها الآن». هذه المعادلة تضع المستثمر أمام خيارين كلاهما مؤلم: إما فشل الوعد وانهيار التقييمات، أو نجاحه واضطرابات اجتماعية واسعة.

Advertisement

شركات التكنولوجيا الكبرى في أرض مجهولة

يكشف داموداران أنه يمتلك خمساً من أسهم «السبعة الرائعين» Magnificent Seven، بما فيها أمازون التي يحتفظ بها منذ 1997. لكنه يعترف بأن هذه الشركات تتغير جذرياً بسبب استثماراتها الضخمة في AI. كانت شركات خفيفة الأصول تنمو بإنفاق رأسمالي ضئيل؛ الآن تبني مصانع ومراكز بيانات ضخمة تُستهلك محاسبياً على عشر سنوات، لكنها قد تصبح متقادمة بعد خمس.

«لست متأكداً أنها تدرك حقاً ما تُقدم عليه»، يقول داموداران. كمحلل، بات عليه متابعة بنود لم تكن تهم في تقييم هذه الشركات سابقاً: الإنفاق الرأسمالي، الإهلاك، نسب الرافعة المالية.

5 تريليون دولار
القيمة السوقية التي تبخرت خلال انهيار الدوت كوم 2000-2002 — انخفض مؤشر ناسداك نحو 78%

لماذا يُشيد داموداران بتحفظ Apple؟

انتقد محللون كثيرون تباطؤ Apple في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن داموداران يراه نقطة قوة: «نحن نُقلل من قيمة ضبط النفس في عالم الأعمال». بدلاً من ضخ مليارات في مجال تفتقر فيه إلى خبرة، تجلس Apple وتراقب أخطاء الآخرين وتتعلم منها.

هذا النهج قد يبدو متخلفاً على المدى القصير، لكنه يحمي الميزانية العمومية ويُبقي الخيارات مفتوحة. إذا انهارت الفقاعة، ستكون Apple في وضع أفضل للاستحواذ على أصول بأسعار بخسة أو البناء على أسس أكثر واقعية.

ℹ️

رأي Logicity

تحذير داموداران ليس دعوة للهروب من أسهم التكنولوجيا، بل لإعادة تسعير المخاطر. شركات مثل OpenAI وAnthropic تُقيَّم بعشرات المليارات رغم خسائر تشغيلية متواصلة، بينما منافسون مثل Mistral وDeepSeek يُقدّمون نماذج مفتوحة بتكلفة أقل. المستثمر الخليجي — سواء كان صندوقاً سيادياً أو فرداً — يحتاج إلى تنويع تعرّضه: لا تضع كل الرهان على طبقة النماذج؛ انظر إلى البنية التحتية (Nvidia، AMD) والتطبيقات العمودية التي تحقق إيرادات فعلية.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين فقاعة الدوت كوم وفقاعة الذكاء الاصطناعي المحتملة؟

فقاعة 2000 كانت ممولة بالأسهم فذهبت الخسائر للمساهمين فقط، أما اليوم فالبنية التحتية لـ AI ممولة جزئياً بالديون، ما يجعل أي انهيار أكثر انتشاراً في النظام المالي.

هل يحقق الذكاء الاصطناعي وفورات حجم مثل البرمجيات التقليدية؟

لا وفق داموداران؛ كل استعلام يستهلك طاقة حوسبة مكلفة، فالنموذج أقرب إلى Spotify لا Netflix، والهوامش تظل ضيقة مع النمو.

لماذا يُعتبر تباطؤ Apple في AI ميزة؟

لأنه يحمي ميزانيتها من مخاطر إنفاق ضخم في مجال غير مُثبت، ويتيح لها التعلم من أخطاء المنافسين والدخول لاحقاً بتكلفة أقل.

ما المخاطر الاجتماعية إذا نجح AI فعلاً؟

داموداران يحذر من أن النجاح الكامل يعني استبدال وظائف لا تعزيزها، وقد يفقد نصف العاملين المكتبيين وظائفهم، ما يخلق أزمة اجتماعية.

كيف يمكن للمستثمر الخليجي تنويع تعرّضه لقطاع AI؟

عبر توزيع الاستثمار بين طبقة النماذج، والبنية التحتية (رقائق ومراكز بيانات)، والتطبيقات العمودية التي تحقق إيرادات فعلية — لا التركيز على شركة واحدة.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تبني منتجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتريد تقييم المخاطر المالية والتقنية قبل التوسع، تواصل مع فريق Logicity للاستشارات المتخصصة.

Advertisement
ف

فاطمة الزهراء

كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً