كل المقالات

الصين تفتح باب الاكتتاب العام أمام شركات الذكاء الاصطناعي الخاسرة عبر معيار الإدراج الخامس

عمر حسن18 يونيو 2026 في 4:06 ص5 دقيقة للقراءة
الصين تفتح باب الاكتتاب العام أمام شركات الذكاء الاصطناعي الخاسرة عبر معيار الإدراج الخامس

أبرز النقاط

  • بورصة شنغهاي تُفعّل معيار الإدراج الخامس الذي يُلغي شرط الربحية لشركات التقنية الاستراتيجية
  • القواعد الجديدة تستهدف شركات نماذج اللغة الكبرى والحوسبة الكمومية والاندماج النووي
  • الخطوة تأتي في سياق تنافس صيني-أمريكي محتدم على تمويل الابتكار التقني

في تحوّل استراتيجي لافت، أعلنت بورصة شنغهاي يوم الأربعاء قواعد جديدة تُتيح لشركات نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى الإدراج في سوق STAR (سوق مجلس الابتكار العلمي والتقني) دون الحاجة إلى تحقيق أرباح، وذلك ضمن ما يُعرف بمعيار الإدراج الخامس. تأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الدلالة، إذ تتزامن مع استضافة وول ستريت لاكتتابات ضخمة من شركات مثل SpaceX وOpenAI وAnthropic، ما يكشف عن سباق عالمي محموم لاستقطاب رؤوس الأموال نحو قطاع الذكاء الاصطناعي.

Advertisements

ما الذي تغيّر في قواعد الإدراج الصينية؟

القواعد التي دخلت حيز التنفيذ فوراً توضّح آلية استفادة شركات نماذج اللغة الكبرى من معيار الإدراج الخامس، وهو إطار صُمّم خصيصاً لإدراج الشركات التي تمتلك تقنيات استراتيجية لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الربحية. بدلاً من المعايير التقليدية التي تشترط سجلاً من الأرباح، يُقيّم هذا المعيار الشركات بناءً على نضج قدراتها البحثية والتطويرية وأهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.

المعيار الخامس
معيار إدراج جديد في بورصة شنغهاي يُلغي اشتراط الربحية للشركات التقنية الاستراتيجية، ويركّز على القيمة السوقية والقدرة على البحث والتطوير

أشار وو تشينغ، رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC)، خلال منتدى في شنغهاي إلى أن موجة جديدة من الثورة التقنية بقيادة الذكاء الاصطناعي تندمج في الإنتاج والحياة اليومية بوتيرة غير مسبوقة، مؤكداً أن أسواق المال الكبرى حول العالم تُسرّع إصلاحاتها للتكيّف مع متطلبات الابتكار والفوز بمواقع الريادة.

أي صناعات تستهدفها الصين بهذه الخطوة؟

لا يقتصر الأمر على الذكاء الاصطناعي وحده. أوضحت بورصة شنغهاي أن دعم إدراج شركات الصناعات الناشئة وصناعات المستقبل المحددة في الخطة الخمسية القادمة للتنمية الاقتصادية يُعدّ مهمة رئيسية. وتشمل هذه الصناعات:

  • الحوسبة الكمومية
  • الاندماج النووي
  • واجهات الدماغ والحاسوب
  • طاقة الهيدروجين
  • الهندسة الطبية الحيوية
  • الروبوتات

وأكدت البورصة أنها ستدعم أيضاً طرح أسهم شركات نماذج اللغة الكبرى في مراحلها المبكرة، والتي تحتاج بشدة إلى دعم أسواق المال لتمويل البحث والتطوير المكثف طويل الأمد.

كيف يرتبط هذا بالتنافس الصيني-الأمريكي؟

تُكثّف بكين جهودها لتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاع التقني، وهو محور أساسي في التنافس على النفوذ بين الصين والولايات المتحدة. جاء الإعلان بعد تعهّد كبير المنظمين للأوراق المالية في الصين بأن تتبنى أسواق المال بفاعلية المرحلة الجديدة من الثورة التقنية والتحديثات الصناعية.

وأوضح المتحدث باسم هيئة CSRC أن سوق المال يجب أن يتبنى بنشاط المرحلة الجديدة من الثورة التقنية، موفراً ما وصفه برأس المال الصبور للشركات التي تحمل مستقبل سلسلة التوريد الصناعية الوطنية.

558 مليون دولار
حجم الأموال التي جمعتها شركة Zhipu AI في اكتتابها بهونغ كونغ في يناير 2026، وهي تُعدّ الآن معياراً لتقييم الإدراج المزدوج في سوق STAR
Advertisements

من هي الشركات المرشحة للاستفادة؟

سبق لهيئة CSRC أن أجرت إصلاحات في أسواق المال لتسهيل الإدراج العام للشركات الناشئة المبتكرة مثل صانعي شرائح الذكاء الاصطناعي ومطوّري الصواريخ. وتصطف حالياً عدد من الشركات الصينية للطرح في السوق المحلية، من بينها عملاق شرائح الذاكرة ChangXin Memory Technologies وشركة الروبوتات Unitree Robotics.

619 مليون دولار
رأس المال الذي جمعته شركة MiniMax في طرحها في يناير 2026، ما يضعها في موقع الريادة وفق معايير الإدراج الجديدة للتقنيات المتقدمة

ويُشير المحللون إلى أن نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل كبير على السيولة التي ستوفرها الصناديق الحكومية والمؤسسية المحلية، وما إذا كان هذا النهج القائم على رأس المال الصبور سيجذب شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الواعدة مثل DeepSeek وMoonshot بعيداً عن الإدراج في الأسواق الخارجية.

ماذا يعني هذا للمنطقة العربية؟

تُراقب دول الخليج العربي هذه التطورات باهتمام بالغ، إذ تسعى هي الأخرى لبناء منظومات تمويل للتقنيات الناشئة ضمن رؤاها التنموية. قد تُشكّل التجربة الصينية نموذجاً يُحتذى لأسواق المال الخليجية التي تبحث عن آليات لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة التي تحظى بأولوية في أجندات التنويع الاقتصادي.

ℹ️

رأي Logicity

تُمثّل هذه الخطوة اعترافاً صينياً صريحاً بأن معايير الإدراج التقليدية لم تعد صالحة لعصر الذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج الشركات إلى مليارات الدولارات للبحث والتطوير قبل أن ترى أي إيرادات. لكن السؤال الأهم: هل ستنجح الصين في توفير السيولة الكافية لمنافسة جاذبية وول ستريت، أم أن هذه القواعد ستفتح الباب لموجة من الإدراجات منخفضة الجودة؟ الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة مع أولى الاكتتابات وفق المعيار الخامس.

الأسئلة الشائعة

ما هو معيار الإدراج الخامس في بورصة شنغهاي؟

هو إطار تنظيمي جديد يُتيح للشركات التي تمتلك تقنيات استراتيجية الإدراج في سوق STAR دون اشتراط تحقيق أرباح، ويُقيّمها بناءً على قدراتها البحثية وأهميتها الاستراتيجية.

أي الشركات يمكنها الاستفادة من القواعد الجديدة؟

شركات نماذج اللغة الكبرى، والحوسبة الكمومية، والاندماج النووي، وواجهات الدماغ والحاسوب، وطاقة الهيدروجين، والروبوتات، والهندسة الطبية الحيوية.

لماذا أعلنت الصين هذه القواعد الآن؟

تأتي الخطوة في سياق تنافس محتدم مع الولايات المتحدة على تمويل الابتكار التقني، وتزامناً مع اكتتابات كبرى في وول ستريت من شركات مثل OpenAI وAnthropic.

ما المقصود برأس المال الصبور؟

هو استثمار طويل الأجل يتحمّل فترات طويلة دون عوائد، ويُوجَّه للشركات التي تحتاج سنوات من البحث والتطوير قبل تحقيق الربحية.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تبحث عن فهم أعمق لاستراتيجيات تمويل شركات الذكاء الاصطناعي أو تقييم فرص الاستثمار في التقنيات الناشئة، تواصل مع فريق Logicity للحصول على تحليلات متخصصة تناسب السوق الخليجي.

ع

عمر حسن

كاتب تقني وابتكار

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

اقرأ أيضاً