أبرز النقاط
- استنفدت شركات كبرى مثل Uber ميزانياتها السنوية للذكاء الاصطناعي خلال ثلاثة أشهر فقط
- تتجه المؤسسات نحو المزج بين نماذج متعددة بدلاً من الالتزام بمزوّد واحد
- يبرز دور المهندسين الميدانيين كحصان طروادة لتبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات
انتهت حفلة الإنفاق المفتوح على الذكاء الاصطناعي، وبدأت ساعة المحاسبة. بعد أشهر من تشجيع الموظفين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا حدود، تجد الشركات الكبرى نفسها أمام فواتير ضخمة وعوائد غير واضحة، ما دفع بعضها إلى تقليص تراخيص Claude ومراجعة استراتيجياتها جذرياً.
ما هو Tokenmaxxing ولماذا أصبح مشكلة؟
سيطر مصطلح Tokenmaxxing على وادي السيليكون في مطلع العام الحالي، ويصف ظاهرة تشجيع المديرين التنفيذيين موظفيهم على استهلاك أكبر قدر ممكن من موارد الذكاء الاصطناعي دون حساب دقيق للتكلفة أو العائد. كان المنطق السائد: كلما زاد الاستخدام، زادت الفائدة. لكن هذا المنطق تحطّم على صخرة الواقع المالي.
أفادت التقارير بأن Uber استهلكت ميزانيتها السنوية المخصصة للذكاء الاصطناعي خلال أشهر قليلة فحسب. وفي خطوة لافتة، ألغت Meta لوحة المتصدرين الداخلية التي كانت تحفّز الموظفين على التنافس في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما قلّصت شركات أخرى تراخيص Claude لأقسام بأكملها داخل مؤسساتها.
كيف ستتعامل المؤسسات مع أزمة العائد على الاستثمار؟
في حوارها ضمن بودكاست Equity التابع لـ TechCrunch، قدّمت تيفاني لاك، الشريكة في صندوق NEA الاستثماري، رؤية واقعية لهذه المرحلة الانتقالية. لاك، التي بدأت مسيرتها بإقناع الشركات بأن التجارة الإلكترونية هي المستقبل، ترى الآن أن التوتر بين الحماس للذكاء الاصطناعي والمطالبة بعوائد ملموسة يمثّل المنطقة الأكثر حيوية في السوق.
أشارت لاك إلى أن الشركات الناشئة بدأت تسدّ فجوة حقيقية في السوق من خلال تقديم أدوات تساعد المؤسسات على تتبع العائد الفعلي على إنفاقها في الذكاء الاصطناعي. هذا التحول من الإنفاق العشوائي إلى القياس الدقيق يعيد تشكيل طريقة تقييم الشركات لاستثماراتها التقنية.
لماذا تمزج المؤسسات بين نماذج متعددة؟
كشفت المناقشة عن توجه متنامٍ بين المؤسسات الكبرى: بدلاً من الالتزام بمزوّد واحد للذكاء الاصطناعي، تفضّل الشركات الآن المزج بين نماذج مختلفة حسب المهمة والتكلفة. هذا النهج يمنحها مرونة أكبر في التفاوض ويقلّل من مخاطر الاعتماد على جهة واحدة.
- استخدام نماذج أخف وأرخص للمهام الروتينية
- حجز النماذج المتقدمة للتطبيقات عالية القيمة
- بناء طبقات وسيطة للتنقل بين مزوّدين متعددين
- التفاوض على عقود أكثر مرونة مع شركات الذكاء الاصطناعي
ما دور المهندسين الميدانيين في تبني الذكاء الاصطناعي؟
أشارت لاك إلى ظاهرة لافتة: المهندسون الميدانيون (Forward Deployed Engineers) يتحولون إلى ما وصفته بـ"حصان طروادة" لتبني الذكاء الاصطناعي. هؤلاء المهندسون الذين يعملون مباشرة مع العملاء يصبحون قناة فعّالة لإدخال حلول الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات من الداخل، متجاوزين البيروقراطية التقليدية في اتخاذ قرارات الشراء.
هذا النموذج يكتسب زخماً في منطقة الخليج العربي، حيث تسعى المؤسسات الكبرى ضمن مبادرات التحول الرقمي إلى تبني الذكاء الاصطناعي بسرعة مع الحفاظ على ضوابط مالية صارمة. القدرة على إثبات القيمة قبل التوسع تصبح معياراً أساسياً.
أين تُخلق القيمة الحقيقية في منظومة الذكاء الاصطناعي؟
خالفت لاك الرأي السائد بأن القيمة تتركز في طبقة النماذج الأساسية فقط. وفقاً لرؤيتها، تتوزع القيمة على كل طبقات المنظومة: من البنية التحتية، إلى النماذج، إلى التطبيقات، وصولاً إلى أدوات القياس والتحليل. هذه الرؤية تفسّر استمرار الاستثمارات في الشركات الناشئة العاملة خارج طبقة النماذج الكبرى.
أبدت لاك حماساً خاصاً لما أسمته "اللحظات السحرية" في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين، والوكلاء الشخصيين القادرين على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل. ترى أن هذه التطبيقات ستحدث تحولاً جذرياً في طريقة تفاعل المستخدمين مع التقنية.
رأي Logicity
ما نشهده ليس انهياراً لموجة الذكاء الاصطناعي، بل نضجاً طبيعياً يفصل بين الاستخدام الاستعراضي والقيمة الحقيقية. الشركات في الخليج التي استثمرت بحذر في بناء معايير قياس واضحة منذ البداية ستجد نفسها في موقع أفضل من تلك التي انجرفت مع موجة الحماس. الفائزون في المرحلة القادمة هم من يستطيعون ربط كل دولار يُنفق على الذكاء الاصطناعي بنتيجة عمل قابلة للقياس.
الأسئلة الشائعة
ما معنى مصطلح Tokenmaxxing؟
يشير إلى ظاهرة تشجيع الموظفين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بأقصى قدر ممكن دون حساب دقيق للتكلفة أو العائد، على افتراض أن الاستخدام الأكبر يعني فائدة أكبر تلقائياً.
لماذا قلّصت بعض الشركات تراخيص Claude؟
مع ارتفاع فواتير الذكاء الاصطناعي وعدم وضوح العائد على الاستثمار، قررت بعض الشركات تقليص التراخيص لأقسام معينة كإجراء لضبط التكاليف ومراجعة جدوى الإنفاق.
كيف يمكن للمؤسسات قياس عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟
تتجه المؤسسات نحو أدوات متخصصة تربط استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي بنتائج عمل محددة، مع المزج بين نماذج مختلفة حسب المهمة والتكلفة.
هل يعني هذا التراجع نهاية موجة الذكاء الاصطناعي؟
لا، بل يمثّل مرحلة نضج طبيعية تنتقل فيها السوق من الحماس العشوائي إلى التطبيق المدروس القائم على العائد الفعلي.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت تواجه تحديات في قياس عائد الاستثمار على مشاريع الذكاء الاصطناعي في مؤسستك، أو تبحث عن استراتيجية متوازنة للتبني، تواصل مع فريق Logicity للحصول على استشارة متخصصة تناسب سياق السوق الخليجي.
فاطمة الزهراء
كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي
أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.







