أبرز النقاط
- المؤسسون السود يحصلون على أقل من 1% من إجمالي تمويل رأس المال الجريء رغم مرور سنوات على وعود التغيير
- شبكات العلاقات المغلقة تُعدّ الحاجز الأكبر أمام رواد الأعمال من الفئات المهمّشة
- المستثمرون يؤكدون أن المشكلة ليست في الكفاءات بل في غياب الفرص والوصول
لا يزال المؤسسون السود في الولايات المتحدة يحصلون على أقل من 1% من إجمالي تمويل رأس المال الجريء، وهي نسبة ظلّت شبه ثابتة رغم الوعود الكبيرة التي أطلقتها صناديق الاستثمار عقب احتجاجات صيف 2020. البيانات الجديدة من Crunchbase تؤكد استمرار هذه الفجوة، لكنها لا تُفسّر أسبابها. للإجابة عن هذا السؤال، تحدّثت Crunchbase News مع ستة مستثمرين ينشطون في دعم المؤسسين السود، فكشفوا عن عوائق هيكلية راسخة وطرحوا حلولاً عملية.
لماذا تتراجع الصناديق إلى شبكاتها التقليدية؟
تُشير آريان كيدر، الشريكة في صندوق Seae Ventures، إلى أن الانكماش الذي أعقب طفرة 2021 دفع المستثمرين إلى سلوك دفاعي متوقع: العودة إلى المألوف. تقول كيدر إن ارتفاع معايير التمويل ليس سيئاً بالضرورة، فكثير من الشركات التي موّلت في قمة السوق لم تكن تستحق ذلك أصلاً. لكن المشكلة أن التصحيح أفرز ضغطاً مضاعفاً على المؤسسين من الفئات المهمّشة.
بدلاً من النظر إلى التنوع كعمل خيري، تطرح كيدر حجة استثمارية صرفة: العوائد الاستثنائية (Alpha) تُكتشف غالباً خارج منطقة الراحة، في مؤسسين يحملون منظوراً مختلفاً وحلولاً لم تخطر على بال الشبكات التقليدية، خاصة في قطاع الرعاية الصحية. صندوق Seae دعم حتى الآن تسعة مؤسسين سود، وتصفهم كيدر بأنهم يتمتعون بـ"مثابرة استثنائية وخبرة وشغف لبناء حلول مستدامة".
هل تكفي النوايا الحسنة لتغيير الأرقام؟
يتّفق ديفيد هورنيك، الشريك في صندوق lobby Capital، على أن شبكات العلاقات الحالية تُقيّد من يحصل على التمويل، لكنه يُشدد على أن توسيعها يتطلب فعلاً مقصوداً لا مجرد اعتراف بوجود التحيّز. أطلق صندوقه قبل سنوات فعالية Lobby: Elevate لدعم المؤسسين من الفئات المهمّشة، ويقول إن رواد الأعمال الذين حضروا قمة Founders of Color أثبتوا أن "ما ينقص المؤسسين السود هو الفرصة والاستثمار، لا الموهبة".
يذهب هورنيك إلى أبعد من ذلك في نقده الذاتي، مُصرّحاً بأنه لا يعرف مستثمراً أبيض يحترمه موّل مجموعة كبيرة من المؤسسين السود، بمن فيهم هو نفسه. ويضيف: "أستطيع بالتأكيد أن أفعل أفضل". لأن الاستثمار الجريء ذاتي بطبيعته، يرى هورنيك أن على المستثمرين مقاومة التحيّز الضمني في مرحلتي البحث عن الصفقات والنقاش الداخلي، وإلا فلن تتغير الأرقام.
وعود 2020: التزام حقيقي أم استعراض مؤقت؟
يصف براهم رودز، الشريك المؤسس في صندوق Fictive Ventures، الالتزامات العلنية التي أعلنتها صناديق كثيرة صيف 2020 بأنها كانت "استعراضية لا دائمة". ويُحذّر من أن التراجع السريع وغير المُحرَج في السنوات التالية ألحق ضرراً فعلياً بالمؤسسين السود، لأنه رفع التوقعات ثم أسقطها.
يُحدّد رودز جذر المشكلة في آلية "المقدّمة الدافئة" (warm intro)، وهي الممارسة التي تشترط أن يُقدّم شخصٌ يعرفه المستثمر المؤسسَ قبل النظر في مشروعه. هذه الشبكة، وفق رودز، تُعامَل بوصفها ميزة تنافسية لا عائقاً هيكلياً، وهي أكبر فلتر يُقصي المؤسسين الذين لا يملكون علاقات مسبقة في عالم رأس المال الجريء.
- شبكات العلاقات المغلقة تُعيد إنتاج نفس الأنماط الاستثمارية
- التحيّز الضمني يؤثر في مراحل البحث والتقييم والتصويت الداخلي
- الفجوة تبدأ قبل وصول المؤسس إلى غرفة العرض بكثير
- الوعود العلنية دون تغييرات هيكلية تُفاقم الإحباط
ما الذي يمكن أن يُحدث فرقاً فعلياً؟
يتّفق المستثمرون الستة على أن الحل ليس أحادياً. من جهة المستثمرين، المطلوب توسيع قنوات البحث عن الصفقات عبر فعاليات موجّهة، وإشراك مستثمرين مباشرين في محادثات مع مؤسسين لم يكونوا ليلتقوهم عبر الشبكات التقليدية، ومراجعة عمليات التقييم الداخلية للحدّ من التحيّز.
من جهة المؤسسين، يُشير بعض المستثمرين إلى أهمية بناء سجلّ أداء قوي قبل جولة التمويل، لكنهم يعترفون بأن هذا يتطلب موارد غالباً ما تكون غير متاحة للفئات المهمّشة. لذلك، يبقى العبء الأكبر على الصناعة نفسها لإزالة الحواجز الهيكلية.
رأي Logicity
تكشف هذه الشهادات أن المشكلة ليست في ندرة المواهب، بل في بنية صناعة تُكافئ المألوف وتُعاقب المختلف. حين يعترف مستثمر بارز مثل هورنيك بأنه لم يُحقق ما يكفي، فهذا دليل على أن الوعي وحده لا يُترجم إلى أفعال دون آليات مُلزمة. الأرقام لن تتغير ما لم تتحوّل شبكات العلاقات من بوابة حصرية إلى قناة مفتوحة.
الأسئلة الشائعة
لماذا لا يحصل المؤسسون السود إلا على أقل من 1% من تمويل رأس المال الجريء؟
تعتمد صناديق رأس المال الجريء على شبكات علاقات ضيقة ومقدّمات دافئة، مما يُقصي المؤسسين الذين لا يملكون صلات مسبقة. يُضاف إلى ذلك التحيّز الضمني في مراحل التقييم.
هل أحدثت وعود 2020 تغييراً حقيقياً؟
وفق مستثمرين مثل براهم رودز، كانت معظم الالتزامات استعراضية وتراجعت سريعاً، مما ألحق ضرراً إضافياً بالمؤسسين السود الذين ارتفعت توقعاتهم ثم خابت.
ما الحلول التي يقترحها المستثمرون لتقليص الفجوة؟
توسيع قنوات البحث عن الصفقات عبر فعاليات موجّهة، إشراك مستثمرين في محادثات مباشرة مع مؤسسين من خارج الشبكات التقليدية، ومراجعة آليات التقييم الداخلية للحدّ من التحيّز.
هل المشكلة في كفاءة المؤسسين السود؟
يُجمع المستثمرون على أن المشكلة ليست في الموهبة أو الكفاءة، بل في غياب الفرص والوصول إلى رأس المال.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت مؤسساً تبحث عن تمويل أو ترغب في فهم آليات رأس المال الجريء، تواصل مع فريق Logicity للحصول على موارد ودلائل عملية تساعدك في رحلتك الريادية.
فاطمة الزهراء
كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي
أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.



