كل المقالات

FLOPS أم ميغاواط؟ الحوسبة الفائقة تنقسم إلى مسارين في 2026

فاطمة الزهراء10 يوليو 2026 في 2:51 م4 دقيقة للقراءة
FLOPS أم ميغاواط؟ الحوسبة الفائقة تنقسم إلى مسارين في 2026

أبرز النقاط

  • الحوسبة الفائقة تنقسم إلى مسارين: أنظمة ممولة حكومياً تُرتَّب بقائمة TOP500، ومراكز بيانات عملاقة للذكاء الاصطناعي تُقاس بسعة الطاقة
  • Microsoft أعلنت في 23 يونيو 2026 أن مجمّعها في ويسكونسن يستضيف أقوى حاسوب فائق في العالم، بينما تصدّر نظام صيني قائمة TOP500 في اليوم نفسه
  • كفاءة الطاقة أصبحت المعيار الحاسم: قائمة Green500 تكتسب أهمية موازية لقائمة TOP500 التقليدية

في 23 يونيو 2026 حدث ما يشبه الانفصال الرسمي: أعلنت Microsoft أن مجمّعها الجديد في ولاية ويسكونسن يستضيف «أقوى حاسوب فائق في العالم»، وفي اليوم نفسه أصدرت قائمة TOP500 ترتيبها نصف السنوي لتضع نظاماً صينياً في الصدارة. الخبران ليسا متناقضين، لكنهما يكشفان أن عالم الحوسبة الفائقة لم يعد يتحدث لغة واحدة.

Advertisement

لماذا انقسمت الحوسبة الفائقة إلى مسارين؟

المسار الأول تقليدي: حواسيب ممولة من حكومات ومؤسسات بحثية، تُقاس بعدد عمليات الفاصلة العائمة في الثانية (FLOPS) وفق اختبار HPL المعياري، وتُرتَّب في قائمة TOP500 التي تصدر مرتين سنوياً. هذا المسار أنتج أنظمة مثل Frontier في مختبر أوك ريدج الأمريكي بأداء ذروة يبلغ 1.2 إكزافلوبس، واستهلاك طاقة يصل إلى 22.7 ميغاواط.

المسار الثاني تقوده شركات التقنية الكبرى (Hyperscalers) — Microsoft وGoogle وMeta وغيرها — وهو لا يهتم كثيراً باختبار HPL لأن أعباء عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي تختلف جذرياً عن المحاكاة العلمية التقليدية. المعيار هنا هو السعة الكهربائية: كم ميغاواط أو غيغاواط يمكن للمجمّع استيعابها لتشغيل عشرات الآلاف من مسرّعات GPU؟

22.7 ميغاواط
استهلاك الطاقة لحاسوب Frontier الفائق — ما يعادل احتياجات مدينة صغيرة

ما الفرق بين قياس FLOPS وقياس الميغاواط؟

  • FLOPS (عمليات الفاصلة العائمة/ثانية): مقياس أداء حوسبي بحت، مناسب للمحاكاة العلمية والطقس والفيزياء النووية.
  • الميغاواط/الغيغاواط: مقياس سعة البنية التحتية، يعكس قدرة المنشأة على تشغيل أعباء تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تستمر أسابيع أو أشهراً.
  • Green500: قائمة موازية تُرتّب الأنظمة بكفاءة الطاقة (غيغافلوبس/واط)، وتكتسب أهمية متزايدة مع ارتفاع فواتير الكهرباء.

الفارق الجوهري أن اختبار TOP500 يقيس ذروة أداء قصيرة، بينما مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج أداءً مستداماً على مدار أسابيع دون انقطاع. لذلك تصبح سعة الطاقة والتبريد — لا رقم FLOPS — هي العامل المحدد.

من يتصدر كل مسار في 2026؟

على صعيد TOP500، حافظت الولايات المتحدة والصين على تنافسهما التقليدي، مع دخول أوروبا الحلبة عبر Jupiter — أول حاسوب أوروبي بفئة إكزاسكيل، أُطلق في مركز يوليش للأبحاث بألمانيا في سبتمبر 2025، وهو قادر على كوينتليون عملية حسابية في الثانية.

أما على صعيد السعة الكهربائية، فإن Microsoft وMeta تتسابقان على مجمّعات بسعات تُقاس بالغيغاواط. مجمّع Meta في كندا — الذي أُعلن عنه حديثاً — صُمِّم من الأساس حول قدرات الشبكة الكهربائية المحلية، ما يعكس أن الطاقة باتت نقطة البداية في التخطيط لا عنصراً ثانوياً.

Advertisement

لماذا تهم كفاءة الطاقة أكثر من أي وقت مضى؟

مع تصاعد الطلب على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تواجه مراكز البيانات قيداً فيزيائياً صارماً: شبكات الكهرباء لا تتوسع بسرعة الطلب. Google أقرّت في يوليو 2026 بأن نمو أعباء الذكاء الاصطناعي يفوق وتيرة إزالة الكربون من الشبكة. وهذا يجعل الكفاءة — لا الأداء الخام — المعيار الذي يحدد من يستطيع التوسع فعلياً.

52.59 غيغافلوبس/واط
رقم قياسي لكفاءة الطاقة سجّله نظام Henri في قائمة Green500 عام 2023

التحسّن المعتاد في كفاءة الطاقة يتراوح بين 5 و10 أضعاف مع كل جيل جديد من العتاد، لكن هذا لا يكفي لمواكبة نمو الطلب الهائل. لذلك نرى استثمارات متزايدة في الطاقة النووية الصغيرة والغاز الطبيعي المسال خلف العدّاد (behind-the-meter) لتأمين إمداد مستقر.

ماذا يعني هذا لصناع قرار تقنية المعلومات؟

إذا كنت تخطط لأعباء عمل ذكاء اصطناعي ضخمة، فإن السؤال لم يعد «كم FLOPS نحتاج؟» بل «كم ميغاواط يمكننا تأمينها؟ وأين؟». اختيار الموقع الجغرافي يتحدد الآن بقدرات الشبكة الكهربائية وتوافر التبريد، قبل تكلفة العقار أو قرب الأسواق.

للمؤسسات التي تعتمد على السحابة العامة، فإن الرهان على Microsoft Azure أو Google Cloud أو AWS يعني ضمنياً الرهان على قدرة هؤلاء المزودين على تأمين سعة كهربائية كافية في السنوات القادمة — وهو ليس أمراً مضموناً في كل المناطق.

ℹ️

رأي Logicity

الانقسام بين مساري FLOPS والميغاواط ليس تقنياً فحسب، بل يعكس تحولاً في من يموّل الابتكار الحوسبي: الحكومات تدفع نحو البحث العلمي المفتوح، بينما الشركات الكبرى تبني بنية تحتية مغلقة لخدمة منتجاتها التجارية. للمقارنة، تكلفة بناء نظام إكزاسكيل حكومي تتجاوز 600 مليون دولار، بينما تستثمر Microsoft وMeta مليارات في مجمّعات لا تظهر في أي قائمة علنية. على مزودي السحابة الإقليميين في الخليج — مثل Oracle Cloud وG42 — التفكير في كفاءة الطاقة كميزة تنافسية، خاصة مع ضغوط الاستدامة المتزايدة.

الأسئلة الشائعة

ما هي قائمة TOP500 وكيف تُرتَّب الحواسيب الفائقة فيها؟

TOP500 قائمة نصف سنوية تُصنّف أقوى 500 حاسوب فائق في العالم وفق اختبار HPL الذي يقيس عدد عمليات الفاصلة العائمة في الثانية (FLOPS).

لماذا لا تظهر مراكز بيانات Microsoft أو Google في قائمة TOP500؟

لأن هذه المراكز مصممة لأعباء ذكاء اصطناعي مختلفة عن اختبار HPL التقليدي، والشركات لا تُقدّم بياناتها للقائمة لأسباب تنافسية.

ما الفرق بين Green500 وTOP500؟

TOP500 تُرتّب بالأداء الخام (FLOPS)، بينما Green500 تُرتّب بكفاءة الطاقة (غيغافلوبس لكل واط)، ما يجعلها مقياساً للاستدامة.

هل تؤثر أزمة الطاقة على توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

نعم، قدرة الشبكة الكهربائية أصبحت العامل المحدد الأول، وبعض المشاريع تتأخر أو تُنقل لمواقع ذات إمداد كهربائي أفضل.

ما أهمية حاسوب Jupiter الأوروبي؟

Jupiter هو أول حاسوب أوروبي بفئة إكزاسكيل، أُطلق في ألمانيا 2025، ويمثل دخول أوروبا سباق الحوسبة الفائقة من أعلى مستوى.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تخطط لبنية تحتية حوسبية فائقة أو مركز بيانات للذكاء الاصطناعي، تواصل مع فريق Logicity للحصول على استشارة متخصصة حول اختيار الموقع وتقييم متطلبات الطاقة.

Advertisement
ف

فاطمة الزهراء

كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً