أبرز النقاط
- سامسونج وSK Hynix تعهدتا باستثمار 3,200 تريليون وون (2.07 تريليون دولار) في إنتاج الرقائق
- كوريا الجنوبية تستهدف مضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق الذاكرة خلال 5 سنوات
- المحللون يحذرون من مخاطر فائض العرض إذا تباطأ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
أعلنت عملاقتا التكنولوجيا الكوريتان سامسونج وSK Hynix عن استثمارات ضخمة تصل إلى 2.07 تريليون دولار أمريكي في إنتاج رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي، في رهان جريء على استمرار الطلب المتصاعد على هذه التقنية. لكن هذا التوسع الهائل يثير تساؤلات جوهرية: هل ستجني الشركتان ثمار هذا الاستثمار، أم أنهما تتجهان نحو فخ فائض العرض الذي طالما أرّق صناعة أشباه الموصلات؟
ما حجم الاستثمار المعلن وأين سيُوجَّه؟
تعهدت الشركتان، وهما أكبر منتجين لرقائق الذاكرة في العالم، باستثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون كوري (نحو 2.07 تريليون دولار). يشمل هذا المبلغ إنشاء مجمع جديد للرقائق بقيمة 800 تريليون وون في جنوب غرب البلاد، إضافة إلى مشاريع سبق الإعلان عنها. كما ستُسرّع الشركتان بناء مصانع جديدة في مجمع يونغين الحالي لأشباه الموصلات، مع تقليص الجداول الزمنية من 7-12 سنة إلى فترات أقصر.
نال هذا الإعلان إشادة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، الذي يأمل أن تتمكن بلاده من مضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق الذاكرة خلال خمس سنوات. ويمثل هذا التحرك تحولاً لافتاً عن النهج الحذر الذي انتهجته الشركتان لعقود، والذي تشكّل بفعل دورات الازدهار والانهيار المؤلمة في صناعة الذاكرة.
لماذا تراهن كوريا الجنوبية على رقائق الذاكرة للذكاء الاصطناعي؟
تبرز كوريا الجنوبية كأحد أبرز المستفيدين من طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، بفضل هيمنة سامسونج وSK Hynix على سوق رقائق الذاكرة عالية النطاق (HBM) الضرورية لمعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتستحوذ SK Hynix وحدها على أكثر من 95% من سوق HBM، وتُعد المورّد الرئيسي لشركة Nvidia لوحدات معالجة الرسومات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الإعلان في وقت يضغط فيه العملاء — من شركات البنية التحتية السحابية الضخمة إلى صانعي الإلكترونيات مثل Apple — للحصول على المزيد من رقائق الذاكرة وسط نقص عالمي حاد. وقد شهد الربع الأول وحده تضاعفاً شبه كامل في أسعار الرقائق.
ما المخاطر التي يحذر منها المحللون؟
رغم الحماس الرسمي، يرفع المحللون أعلاماً حمراء. فمصانع الرقائق تحتاج سنوات للبناء والتشغيل الكامل، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الطاقة الإنتاجية الجديدة لن يتوفر قبل العقد المقبل.
أشار جينغ جيه يو، المحلل في Morningstar، إلى أن أسعار رقائق الذاكرة ستظل رهينة العرض والطلب، وأن تسريع الإنفاق الرأسمالي خلال العقد القادم يزيد من مخاطر فائض العرض على المدى البعيد. وأضاف أن استمرار الطفرة يعتمد على ما إذا كانت شركات البنية التحتية السحابية الكبرى ستواصل التوسع بالوتيرة الحالية.
- مصانع الرقائق تستغرق سنوات للبناء والتشغيل الكامل
- الطاقة الإنتاجية الجديدة لن تتوفر بالكامل قبل نهاية العقد
- استمرار الطفرة مرهون بوتيرة استثمارات شركات السحابة الكبرى
من جهته، وصف لي جونغ هو، أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة سيول الوطنية، هذه الاستثمارات بأنها دُفعت بسرعة مفرطة. وقال إنها من النوع الذي قد يحدد مستقبل الشركة، مؤكداً أن لا أحد يعرف ما ستكون عليه الأوضاع بعد ثلاث سنوات، وأن القرارات يجب أن تُتخذ بحذر بعد انتهاء موجة الطلب القوية الحالية.
كيف تحولت الشركتان من الحذر إلى التوسع؟
الربحية المرتفعة الحالية لقطاع الذاكرة في سامسونج وSK Hynix ظاهرة حديثة نسبياً، أشعلتها طفرة الذكاء الاصطناعي والنقص الحاد في رقائق الذاكرة. لكن الذاكرة المؤسسية لا تزال تحمل ندوب الماضي: أزمة SK Hynix في 2001 التي كادت تدفعها للإفلاس، وخسائر الشركتين الكبيرة في 2023.
قبل شهرين فقط، أبدى تشوي تاي وون، رئيس مجلس إدارة SK Hynix، شكوكه حين سُئل عن خطط بناء مصانع في جنوب غرب البلاد، قائلاً إنه غير متأكد من ضرورة الدخول في هذا المجال. لم تُفصح أي من الشركتين عما دفعها لتغيير موقفها، لكنهما أكدتا أن تعهد الحكومة بتسريع الموافقات سيمكنهما من تسريع البناء في يونغين.
هل تعلمت الشركتان من دورات الماضي؟
يرى المحللون أن الشركتين ستستفيدان من دروس الماضي. أشار سانجيف رانا، المحلل في CLSA، إلى أن التراجع في صناعة الذاكرة يمثل خطراً واضحاً على الخطة، لكن منتجي الذاكرة يحتفظون بالمرونة لتعديل وتيرة استثماراتهم عند ظهور علامات على فائض الطاقة الإنتاجية.
خطة سامسونج تتصور استثمار 2,100 تريليون وون في إنتاج الرقائق حتى عام 2040، مع التنويه إلى إمكانية تعديل الإنفاق وفقاً لظروف السوق واحتياجات العمل. والشركة لديها سابقة في ذلك: في 2024، أوقفت بناء مصنع P5 في بيونغتايك لنحو عامين بسبب تراجع السوق، قبل أن تستأنف العمل مؤخراً.
رأي Logicity
هذا الاستثمار الكوري الضخم يُعيد رسم خريطة المنافسة في سوق أشباه الموصلات العالمية. الشركات المنافسة مثل Micron الأمريكية (التي تستثمر نحو 100 مليار دولار في مصانعها الأمريكية) ستجد نفسها أمام ضغط تسعيري هائل إذا تحقق السيناريو الكوري. لكن الرهان الحقيقي هنا ليس على الرقائق ذاتها، بل على استمرار شهية العالم للذكاء الاصطناعي — وهذا ما لا يضمنه أحد. للمستثمرين والقادة التقنيين في المنطقة: راقبوا مؤشرات الإنفاق الرأسمالي لـ Microsoft وGoogle وAmazon على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ تراجعها سيكون أول إنذار بتصحيح وشيك.
الأسئلة الشائعة
ما حجم استثمار سامسونج وSK Hynix في رقائق الذكاء الاصطناعي؟
أعلنت الشركتان عن استثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون كوري (نحو 2.07 تريليون دولار أمريكي) في إنتاج الرقائق، يشمل مشاريع جديدة وقائمة.
ما هي رقائق HBM ولماذا هي مهمة للذكاء الاصطناعي؟
رقائق الذاكرة عالية النطاق (High Bandwidth Memory) هي نوع متخصص من رقائق الذاكرة ضروري لتشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتستحوذ SK Hynix على أكثر من 95% من سوقها العالمي.
متى ستتوفر الطاقة الإنتاجية الجديدة من هذه الاستثمارات؟
جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الجديدة لن يتوفر قبل نهاية العقد الحالي أو مطلع العقد المقبل، نظراً لأن بناء مصانع الرقائق وتشغيلها يستغرق سنوات.
ما المخاطر الرئيسية لهذا الاستثمار الضخم؟
المخاطر تشمل احتمال فائض العرض إذا تباطأ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتكرار دورات الانهيار التي شهدتها صناعة الذاكرة في الماضي.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت تبحث عن استشارات في استراتيجيات التحول الرقمي أو فهم تأثير تطورات صناعة أشباه الموصلات على أعمالك، تواصل مع فريق Logicity للحصول على تحليلات مخصصة.
عمر حسن
كاتب تقني وابتكار
أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.







