كل المقالات

تسريب صوتي من أكسنتشر: تكاليف الذكاء الاصطناعي تخرج عن السيطرة والعائد مجهول

فاطمة الزهراء25 يونيو 2026 في 9:21 م5 دقيقة للقراءة
تسريب صوتي من أكسنتشر: تكاليف الذكاء الاصطناعي تخرج عن السيطرة والعائد مجهول

أبرز النقاط

  • تسريب صوتي من أكسنتشر يكشف أن إنفاق العملاء على رموز AI يتصاعد بشكل خارج عن السيطرة
  • شركة مجهولة أنفقت 500 مليون دولار على رموز الذكاء الاصطناعي في شهر واحد
  • المديرون التنفيذيون يعجزون عن قياس العائد الفعلي على استثماراتهم في AI

انتهى عصر الإنفاق المفتوح على الذكاء الاصطناعي. تسريب صوتي من داخل شركة أكسنتشر الاستشارية العملاقة يكشف أن الشركات التي اندفعت نحو تبني AI بكثافة تواجه الآن أزمة حقيقية: فواتير تتضخم بشكل غير متوقع، وعائد على الاستثمار يكاد يكون مستحيل القياس.

التسريب الذي نشره موقع 404Media يُظهر اجتماعاً داخلياً في أكسنتشر يناقش فيه المسؤولون كيفية السيطرة على الإنفاق الجامح لعملائهم على رموز الذكاء الاصطناعي. والمفارقة أن أكسنتشر نفسها كانت من أشد المتحمسين لـ AI، إذ شجعت موظفيها على استخدامه بكثافة لدرجة أن من لا يستخدمه يخاطر بخسارة الترقيات.

ما الذي يحدث بالضبط؟ من الحماس إلى الصدمة

على مدار العام الماضي، اندفعت شركات كثيرة نحو استراتيجيات تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. أمازون أنشأت لوحة متصدرين داخلية لاستخدام AI، والرئيس التنفيذي لـ Nvidia جينسن هوانغ صرّح بأنه سيقلق إذا لم ينفق المهندسون ما لا يقل عن 50% من رواتبهم السنوية على رموز الذكاء الاصطناعي.

لكن هذا الحماس تحوّل إلى أزمة. جاستن كواك، قائد استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوكيل في أكسنتشر، أوضح في التسريب أن الشركات تشهد تصاعداً سريعاً في الإنفاق مع انتقالها من روبوتات المحادثة البسيطة إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً تتضمن الذكاء الاصطناعي الوكيل والأتمتة، ثم النشر على مستوى المؤسسة لأدوات مثل Copilot وClaude Code وCodex.

500 مليون دولار
المبلغ الذي أنفقته شركة مجهولة على رموز AI في شهر واحد فقط

لماذا يصعب التنبؤ بتكاليف الذكاء الاصطناعي؟

المشكلة الجوهرية تكمن في طبيعة نماذج الفوترة الجديدة. انتقلت شركات AI الكبرى من الاشتراكات الثابتة إلى الفوترة القائمة على الرموز (tokens)، حيث تدفع الشركات مقابل كل رمز يُدخل وكل رمز يُخرج — حتى لو كان الناتج مطولاً أو خاطئاً أو يحتاج إلى تصحيح لاحق.

  • لا يمكن معرفة عدد الرموز التي ستستهلكها مهمة معينة مسبقاً
  • لا ضمان أن المهمة ستُنجز بنجاح من المحاولة الأولى أو الثانية أو الثالثة
  • لا سيطرة كاملة على طول المخرجات أو دقتها
  • الذكاء الاصطناعي الوكيل يضاعف التكاليف لأنه يستدعي أنظمة AI أخرى في سلاسل متتابعة

كواك وصف الوضع بقوله إن الإنفاق أصبح جزءاً مادياً من هيكل التكاليف، وأنه بات غير قابل للتنبؤ بشكل كبير. المديرون على مستوى المدير المالي والتشغيلي وتقنية المعلومات لا يزالون يسألون: هل نحصل فعلاً على قيمة مقابل ما ننفقه؟

كيف تتفاعل الشركات الكبرى مع الأزمة؟

بدأت بعض الشركات باتخاذ إجراءات تصحيحية. أمازون ألغت لوحة المتصدرين الداخلية لاستخدام AI — ويُشاع أنها الشركة المجهولة التي أنفقت نصف مليار دولار في شهر. أوبر وضعت سقفاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف. وأفاد موقع Axios أن عدداً من الرؤساء التنفيذيين بدأوا بالتحول نحو نماذج أقل تكلفة مع مراقبة أدق لاستخدام الموظفين.

حتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، اعترف بأن تكاليف الرموز أصبحت مصدر قلق كبير للمستخدمين. بعض المطورين لجأوا إلى ما يُسمى بـ "حيلة الرجل البدائي" لتقليص استهلاك الرموز عبر كتابة تعليمات مختصرة ومباشرة.

هل يمكن قياس العائد على الاستثمار في AI؟

رغم أن النماذج اللغوية الكبيرة أثبتت فائدتها في حالات استخدام محددة، إلا أن فعاليتها في نطاق أوسع من المهام تبقى ضبابية. عندما لا تستطيع التنبؤ بتكلفة المهمة، ولا تعرف إن كان الناتج صحيحاً أم هلوسة، ولا تتحكم في طوله، كيف تحسب العائد على استثمارك؟

هذه ليست مشكلة شركات معدودة. كواك أكد في التسريب أن كل مؤسسة متحمسة للذكاء الاصطناعي ستواجه هذه المشكلة إن لم تكن قد واجهتها بالفعل، مضيفاً أن الإنفاق يتصاعد بشكل أُسّي مع ازدياد عدد المستخدمين.

ℹ️

رأي Logicity

ما نشهده هو نهاية مرحلة التجريب العشوائي مع الذكاء الاصطناعي. الشركات التي ستنجح هي التي تتعامل مع AI كأداة تحتاج حوكمة صارمة لا كموضة يجب اللحاق بها بأي ثمن. المفارقة أن أكسنتشر، التي بنت جزءاً كبيراً من أعمالها على بيع حلول AI للشركات، تجد نفسها الآن في موقف المنقذ الذي يحاول إقناع عملائه بالتراجع. هذا التحول قد يُعيد رسم خريطة الاستشارات التقنية في 2025.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بـ tokenmaxxing أو الإنفاق المفرط على رموز AI؟

مصطلح يصف ممارسة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بأقصى حد ممكن دون مراعاة التكلفة أو الكفاءة، وهو نهج تبنته شركات كثيرة في 2023-2024 بدافع الحماس والخوف من التخلف عن المنافسين.

لماذا تتضاعف تكاليف الذكاء الاصطناعي الوكيل (agentic AI)؟

لأن الأنظمة الوكيلة تعمل بشكل مستقل وتستدعي نماذج AI أخرى في سلاسل متتابعة لإكمال المهام، مما يضاعف استهلاك الرموز بشكل قد يصل إلى 10-100 ضعف المهمة البسيطة.

كيف يمكن للشركات التحكم في إنفاقها على AI؟

بوضع سقوف للاستخدام، والتحول إلى نماذج أقل تكلفة للمهام البسيطة، ومراقبة استخدام الموظفين بدقة، وتقييم العائد الفعلي قبل توسيع النشر.

هل أدوات مثل Copilot وClaude Code مكلفة للشركات؟

نعم، خاصة عند نشرها على مستوى المؤسسة بأكملها. التكاليف تتصاعد بسرعة مع زيادة عدد المستخدمين وتعقيد المهام المطلوبة.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تواجه تحديات في إدارة تكاليف الذكاء الاصطناعي في مؤسستك أو تحتاج استشارة حول أفضل الممارسات، تواصل مع فريق Logicity للحصول على توجيهات مخصصة.

ف

فاطمة الزهراء

كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

اقرأ أيضاً