كل المقالات

الاتحاد الأوروبي قد يسلّم بيانات بيومترية لـ460 مليون مواطن للولايات المتحدة مقابل الإعفاء من التأشيرة

عمر حسن22 يوليو 2026 في 7:06 ص5 دقيقة للقراءة
الاتحاد الأوروبي قد يسلّم بيانات بيومترية لـ460 مليون مواطن للولايات المتحدة مقابل الإعفاء من التأشيرة

أبرز النقاط

  • الولايات المتحدة تشترط الوصول إلى قواعد البيانات البيومترية الأوروبية للحفاظ على برنامج الإعفاء من التأشيرة
  • وثائق مسرّبة تكشف أن نص الاتفاقية يعكس المطالب الأمريكية بشكل شبه كامل ويخالف القانون الأوروبي
  • منظمات حقوقية تحذر من استخدام البيانات للتمييز السياسي واستهداف المعارضين

في تطور مثير للقلق على صعيد الخصوصية الرقمية العالمية، تتفاوض المفوضية الأوروبية مع الإدارة الأمريكية حول اتفاقية قد تمنح واشنطن وصولاً مباشراً إلى البيانات البيومترية لأكثر من 460 مليون مواطن أوروبي. الثمن؟ الحفاظ على حق الأوروبيين في السفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة. المعادلة واضحة: إما تسليم البصمات والصور ومؤشرات الخطر، وإما مواجهة متطلبات تأشيرة جديدة.

Advertisements

ما الذي تطلبه واشنطن بالضبط؟

أعلنت الحكومة الأمريكية عام 2022 عن برنامج يُسمى شراكات الأمن الحدودي المعززة (Enhanced Border Security Partnerships - EBSP)، يشترط على الدول الراغبة في الاحتفاظ بعضوية برنامج الإعفاء من التأشيرة (Visa Waiver Program) توفير وصول آلي لقواعد بياناتها البيومترية. لم تحصل المفوضية الأوروبية على تفويض رسمي من مجلس الاتحاد لقيادة هذه المفاوضات إلا في ديسمبر 2025، رغم بدء المحادثات غير الرسمية قبل ثلاث سنوات.

الهدف المعلن هو إنشاء اتفاقية إطارية تحدد آليات تبادل المعلومات وقواعد معالجة البيانات الشخصية، تستخدمها الدول الأعضاء لاحقاً كأساس لاتفاقيات ثنائية مباشرة مع واشنطن.

460 مليون
عدد المواطنين الأوروبيين الذين قد تُشارَك بياناتهم البيومترية مع السلطات الأمريكية

ماذا كشفت الوثائق المسرّبة؟

في مايو 2026، سرّبت منظمة Statewatch العضو في تحالف الحقوق الرقمية الأوروبية EDRi نسخة منقّحة من مسودة الاتفاقية الإطارية. وبحسب تحليل EDRi، فإن النص المتفاوَض عليه يعكس بشكل شبه كامل مطالب واشنطن بالوصول غير المقيد للمعلومات، ويطرح إشكاليتين جوهريتين:

  • النص يبتعد بشكل ملحوظ عن التفويض التفاوضي الذي منحته الدول الأعضاء للمفوضية
  • أحكام الاتفاقية تتعارض في أجزاء كبيرة منها مع القانون الأوروبي الأساسي والثانوي، لا سيما ميثاق الحقوق الأساسية

تؤكد EDRi أن الاتفاقية لا تستوفي الشرط الأوروبي الأساسي بضمان مستوى حماية مكافئ جوهرياً عند نقل البيانات دولياً — وهو المعيار الذي أرسته محكمة العدل الأوروبية في قرار Schrems II الشهير عام 2020. وترى المنظمة أن المحكمة لن تتردد في إعلان عدم توافق الاتفاقية مع القانون الأوروبي.

لماذا يُعد تبادل مؤشرات الخطر خطيراً؟

لا يقتصر الأمر على البيانات البيومترية كالبصمات وصور الوجه، بل يشمل البرنامج تبادل ما تسميه الوثائق مؤشرات الخطر — وهي تقييمات ذاتية وحساسة للغاية مستمدة من قواعد البيانات الوطنية الأوروبية. المشكلة أن مسودة الاتفاقية لا توفر حماية من التمييز القائم على الآراء السياسية.

وهذا مقلق بشكل خاص في ضوء الممارسات الأمريكية الموثّقة: فحص حسابات التواصل الاجتماعي للمسافرين، وملاحقة المعارضة السياسية. تحذر EDRi من أن مشاركة تقييمات الخطر الفردية قد تُستخدم لاستهداف معارضي الإدارة الأمريكية، أو داعمي حقوق العابرين جنسياً، أو المحتجين على الإبادة في غزة ممن عبّروا عن مواقفهم علناً على وسائل التواصل — مع عواقب محتملة تشمل الاحتجاز على الحدود.

Advertisements

لماذا تستسلم أوروبا للضغط الأمريكي؟

تصف EDRi المطالب الأمريكية بأنها ابتزاز صريح: إما الوصول الكامل لبيانات مواطنيكم، وإما فقدان الإعفاء من التأشيرة. والمفاوضات تجري في سرية تامة، مما يحرم المواطنين والبرلمانيين من الرقابة الديمقراطية على مصير بياناتهم.

قبول الاتحاد الأوروبي لشروط معركة النفوذ هذه يثير قلقاً بالغاً ليس فقط على حقوق الأوروبيين، بل أيضاً على أي مواطني دول ثالثة مسجلين في قواعد البيانات الأوروبية — وهذا يشمل ملايين المقيمين واللاجئين.

40 دولة
عدد الدول المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي والتي تواجه متطلبات مماثلة

ما الذي تطالب به منظمات الحقوق الرقمية؟

توجّه EDRi نداءً واضحاً للقادة الأوروبيين: مقاومة الضغط الأمريكي والدفاع عن الضمانات الأساسية. وتوصي المنظمة المفوضية والمجلس الأوروبي بما يلي:

  • رفض ابتزاز الحكومة الأمريكية
  • عدم بيع البيانات الشخصية لبلد يملك سجلاً مقلقاً في انتهاكات حقوق الإنسان وتراجعاً ديمقراطياً سريعاً
  • تعزيز الحماية ضد استغلال البيانات وانتهاك الخصوصية بدلاً من الرضوخ للمطالب الأمريكية

وتؤكد المنظمة أن أوروبا القوية تحتاج إلى قواعد صارمة، وأن على المشرّعين التركيز على تقوية الحماية الأساسية لا إضعافها.

ℹ️

رأي Logicity

هذه الاتفاقية — إن أُقرّت بصيغتها الحالية — ستشكل سابقة خطيرة عالمياً. فإذا قبلت أوروبا، حارسة اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، بتسليم بيانات مواطنيها تحت الضغط، فما الذي يمنع الولايات المتحدة من فرض شروط مماثلة على دول الخليج المشاركة في برنامج الإعفاء أو الساعية للانضمام؟ الشركات الناشئة العاملة في تقنيات الهوية الرقمية والبيومترية — سواء في أوروبا أو المنطقة — يجب أن تراقب هذا الملف عن كثب، لأنه سيعيد تشكيل معايير نقل البيانات عبر الحدود لسنوات قادمة. البدائل موجودة: منصات الهوية الذاتية السيادية (Self-Sovereign Identity) مثل Spruce ID وPolygon ID تقدم نماذج تحقق لا تتطلب تسليم البيانات الخام لطرف ثالث.

الأسئلة الشائعة

ما هو برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي Visa Waiver Program؟

برنامج يسمح لمواطني 40 دولة بالسفر إلى الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 يوماً دون تأشيرة مسبقة، بشرط استيفاء معايير أمنية محددة تحددها واشنطن.

هل البيانات البيومترية محمية بموجب GDPR؟

نعم، تُصنّف اللائحة العامة لحماية البيانات البيانات البيومترية ضمن الفئات الخاصة التي تتطلب حماية مشددة، ويُحظر نقلها لدول لا توفر حماية مكافئة إلا بضمانات صارمة.

ما تأثير هذه الاتفاقية على المقيمين غير الأوروبيين؟

أي شخص مسجل في قواعد البيانات الأوروبية — بما في ذلك المقيمون واللاجئون من دول عربية وغيرها — قد تُشارَك بياناته مع السلطات الأمريكية بموجب الاتفاقية.

هل يمكن لمحكمة العدل الأوروبية إلغاء الاتفاقية؟

نعم، إذا طُعن فيها وثبت عدم توافقها مع ميثاق الحقوق الأساسية — كما حدث مع اتفاقيات Safe Harbor وPrivacy Shield سابقاً.

ما البدائل التقنية لتبادل البيانات البيومترية مباشرة؟

تقنيات الهوية الذاتية السيادية (SSI) وإثباتات المعرفة الصفرية (Zero-Knowledge Proofs) تتيح التحقق من الهوية دون مشاركة البيانات الخام، لكنها تتطلب إرادة سياسية لاعتمادها.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تبني منتجاً في مجال الهوية الرقمية أو حماية البيانات وتريد فهم التداعيات التنظيمية لهذه التطورات على شركتك الناشئة، تواصل مع فريق Logicity للحصول على تحليل مخصص.

ع

عمر حسن

كاتب تقني وابتكار

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

اقرأ أيضاً