أبرز النقاط
- أتمتة المهام الروتينية قد تصطدم بمصالح زملاء يعتمدون على ساعاتها الإضافية
- ثقافة المؤسسة تحدد هل يُكافَأ المبادر أم يُعاقَب
- تحليل السبب الجذري للمشكلة أجدى من معالجة أعراضها ليلة بعد ليلة
حين يُصلح مهندسٌ مشكلةً مزمنة، تتوقع أن يُشكر. لكن في بيئات العمل التي تُكافئ الوجود لا الإنجاز، قد ينقلب التحسين إلى تهمة. هذا بالضبط ما حدث مع «ليونيل» —الاسم المستعار الذي منحته مجلة The Register— في قصة نشرتها ضمن زاويتها الأسبوعية On Call يوم الجمعة 24 يوليو 2026.
ما الذي حدث في مراكز IBM تلك؟
في تسعينيات القرن الماضي، عمل ليونيل محللاً في شركة تدير مراكز حوسبة IBM ضخمة تُنفِّذ وظائف COBOL دُفعية (batch jobs) طوال الليل. ضمن مهامه، كان عليه المناوبة الليلية لمراقبة هذه الوظائف وإصلاح أي أخطاء في بيانات الإدخال الواردة من مصادر متعددة.
خلال أسبوعه الأول، استُدعي ليونيل كل ليلة. المشكلة واحدة في كل مرة: بيانات إدخال تحتاج إلى إعادة تنسيق يدوية عبر محرر ملفات. الإصلاح بسيط تقنياً، لكن الاتصال الهاتفي البطيء والإيقاظ المتكرر أرهقاه وأرهقا عائلته الصغيرة.
الحل الذكي الذي قلب الموازين
بدلاً من القبول بالروتين، حلَّل ليونيل المشكلة من جذرها، ثم صمَّم برنامجاً تمهيدياً (pre-process) يُعيد تنسيق البيانات تلقائياً قبل بدء الوظائف الليلية. اختبره ودمجه في سلسلة المعالجة الدُّفعية. النتيجة: اختفت الاستدعاءات الليلية، ونام ليونيل بهدوء.
لماذا غضب الزملاء؟
ما لم يحسب له ليونيل حساباً هو أن زميلاً آخر كان يعتمد على هذه الاستدعاءات مصدراً ثابتاً لبدل الساعات الإضافية. حين جفّ هذا المصدر، واجهه الزميل بغضب صريح. لم يحتفِ أحد بالحل؛ بل صار ليونيل في نظر بعضهم مصدر إزعاج لا بطلاً.
لم يتراجع ليونيل. واصل البحث عن حلول دائمة لأعطال ليلية أخرى، غير عابئ بمن يفضّلون استمرار المشكلات.
ماذا تكشف هذه القصة عن ثقافة فرق الدعم؟
- حين تُربط الحوافز ببدلات الطوارئ لا بتقليلها، تصبح المشكلات مصلحةً لا عبئاً.
- غياب مقاييس أداء واضحة يجعل المبادرة محفوفة بالمخاطر الاجتماعية.
- الأتمتة قد تُهدد مصادر دخل غير رسمية راسخة، ما يستدعي إدارة التغيير لا التقنية فحسب.
رأي Logicity
قصة ليونيل ليست شاذة؛ كثير من فرق التشغيل —حتى اليوم— تُكافئ المناوبات لا الوقاية. أدوات مراقبة حديثة مثل PagerDuty وOpsgenie وDatadog On-Call تُساعد في قياس معدل الحوادث لكل مهندس، ما يكشف من يُطفئ الحرائق ومن يمنعها. السعر يبدأ من خطط مجانية محدودة وصولاً إلى 20-40 دولاراً شهرياً للمستخدم في الباقات الاحترافية. بناء ثقافة تكافئ تقليل الحوادث —لا إطالة وقت الاستجابة— هو ما يفصل فرق الدعم الناضجة عن تلك التي تدور في حلقة مفرغة.
دروس عملية لقادة تقنية المعلومات
- اربط جزءاً من الحوافز بتقليل الحوادث المتكررة (MTTR وعدد الحوادث الشهرية).
- وثِّق الحلول الجذرية في قاعدة معرفة مشتركة ليستفيد منها الجميع.
- ناقش أثر الأتمتة على توزيع ساعات العمل قبل تطبيقها لتجنب مفاجآت اجتماعية.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بوظائف COBOL الدُّفعية (batch jobs)؟
هي برامج تُنفَّذ دفعة واحدة —غالباً ليلاً— لمعالجة كميات ضخمة من البيانات دون تدخل مباشر، وتُستخدم حتى اليوم في البنوك والتأمين.
لماذا قد يُعارض فريق الدعم أتمتة المهام؟
لأن الأتمتة قد تُلغي ساعات إضافية أو تُقلّل الحاجة إلى أدوار معينة، ما يُثير قلقاً وظيفياً أو مالياً.
كيف أقيس أداء فريق الدعم بموضوعية؟
استخدم مؤشرات مثل متوسط وقت الحل (MTTR)، عدد الحوادث المتكررة، ونسبة الحوادث التي مُنعت بتحسينات وقائية.
هل لا تزال أنظمة COBOL مستخدمة اليوم؟
نعم، تُشير تقديرات صناعية إلى أن نحو 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي عالمياً تعتمد على شيفرات COBOL، رغم صعوبة التحقق الدقيق من الرقم.
هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟
إذا كنت تسعى لبناء ثقافة دعم تُكافئ الوقاية لا الإطفاء، تواصل مع فريق Logicity لاستشارة حول أدوات المراقبة وأُطر قياس الأداء المناسبة لفريقك.
فاطمة الزهراء
كاتبة تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي
أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.
مقالات ذات صلة
المزيد في تكنولوجيا المؤسساتاقرأ أيضاً

تمويل الديون للشركات الناشئة في 2026: الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء والتقنيات ثنائية الاستخدام تتصدر المشهد
شهد النصف الأول من عام 2026 تحولاً لافتاً في خريطة تمويل الديون للشركات الناشئة الأوروبية، إذ برزت ثلاثة قطاعات بوصفها الرابح الأكبر: الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفضاء، والتقنيات ثنائية الاستخدام (المد






