كل المقالات

هاسابيس يدعو إلى تنظيم ذاتي للذكاء الاصطناعي... والمحللون يرفعون علامات الاستفهام

عمر حسن18 يوليو 2026 في 1:36 م5 دقيقة للقراءة
هاسابيس يدعو إلى تنظيم ذاتي للذكاء الاصطناعي... والمحللون يرفعون علامات الاستفهام

أبرز النقاط

  • هاسابيس يقترح هيئة تنظيم ذاتي أمريكية للذكاء الاصطناعي على غرار FINRA
  • محللون يشككون في قدرة الشركات الربحية على تغليب المصلحة العامة
  • التركيز على الأمن القومي الأمريكي قد يُنفّر الأسواق الدولية بما فيها الخليج

طرح ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، رؤية جديدة لتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تعتمد على التنظيم الذاتي بدعم حكومي، على أن تُشكّل نقطة انطلاق نحو معايير دولية مشتركة. لكن المحللين لم يستقبلوا الاقتراح بحماسة متوقعة، بل رفعوا تساؤلات جوهرية حول جدوى أن تُنظّم الشركات الربحية نفسها بنفسها.

Advertisements

ما الذي يقترحه هاسابيس بالتحديد؟

في تدوينة نشرها مؤخراً، دعا هاسابيس إلى إنشاء هيئة معايير جديدة تعمل كشراكة بين القطاعين العام والخاص تحت إشراف فيدرالي، مستلهماً نموذج هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية (FINRA). ويرى أن الولايات المتحدة، بحكم ثقلها الاقتصادي والتقني، في وضع مثالي لقيادة هذا المسار.

أشار هاسابيس إلى أن التقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي يستدعي منهجية اختبار جديدة لقدرات النماذج المتقدمة، تتسم بالديناميكية والصرامة والقدرة على التكيّف. واقترح أن يضم مجلس إدارة الهيئة المقترحة خبراء تقنيين مستقلين وممثلين عن مجتمع المصادر المفتوحة.

تمويل ضخم من الصناعة
يرى هاسابيس أن الهيئة ستحتاج تمويلاً كبيراً على الأرجح من شركات الذكاء الاصطناعي نفسها لاستقطاب الكفاءات والحصول على موارد الحوسبة اللازمة للاختبارات واسعة النطاق

لماذا يُثير التركيز على الأمن القومي قلق المحللين؟

اقترح هاسابيس أن تتولى الهيئة تطوير بروتوكولات تقييم والتنسيق مع الوكالات الفيدرالية والمختبرات الوطنية الأمريكية لإجراء اختبارات في مجالات ذات صلة بالأمن القومي. هنا بالذات يكمن مصدر القلق الدولي.

يوضح سانشيت فير غوغيا، كبير المحللين في Greyhound Research، أن التأطير الأمني الذي يفتح الأبواب في واشنطن هو نفسه الذي يُحوّل المبادرة إلى "حبة سم" في نظر العواصم الأجنبية، إذ قد تقرأها كأداة للاستراتيجية الأمريكية لا كإطار محايد.

  • الاتحاد الأوروبي يُفعّل صلاحيات إنفاذ قانون الذكاء الاصطناعي على النماذج متعددة الأغراض بدءاً من أغسطس 2026
  • بريطانيا تدير معهد أمن الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل
  • الصين تُرخّص نماذج الذكاء الاصطناعي وفق شروطها الخاصة
  • ولايتا كاليفورنيا ونيويورك سنّتا تشريعات محلية للنماذج المتقدمة

يرى غوغيا أن المسار الأكثر استدامة يقوم على أدلة تقنية مشتركة مع إنفاذ سيادي، تُختم باعتراف متبادل لا بإذعان، بحيث تحتفظ الهند والأسواق الكبرى غير الغربية بدور المؤلف لا مجرد المشارك.

هل يمكن للشركات الربحية أن تُنظّم نفسها فعلاً؟

يُبدي نادر حنين، نائب رئيس المحللين في Gartner، تشككاً صريحاً في جدوى التنظيم الذاتي. فهو يرى أن معظم شركات التكنولوجيا لا تمتلك القدرة على تنظيم نفسها، وأنها في الواقع تُفضّل مجموعة قواعد واضحة تعمل ضمنها.

أوضح حنين أن الشركات الربحية مُلزمة بفعل ما يصب في مصلحة مساهميها، وأن التنظيم الخارجي هو الضامن الوحيد لعدم وقوع هذه الشركات في تضارب مصالح بين ما ينفع المساهمين وما ينفع الجمهور.

Advertisements

ماذا عن احتياجات المؤسسات الفعلية؟

يُنبّه غوغيا إلى أن اختبارات هيئة كهذه ستقترب من مجالات الاستخبارات والسياسة الصناعية، وهي وظائف لن تبقى منفصلة بشكل أنيق. فنموذج قد يجتاز كل اختبارات المخاطر الكارثية، لكنه يفشل أمام المؤسسة في ملفات الخصوصية والموثوقية والمسؤولية القانونية.

من جهته، وصف ستيفن إريك فيشر، المدير السابق للأمن السيبراني في Walmart والمستشار المستقل حالياً، الاقتراح بأنه حسن النية لكنه يُعالج موضوعاً شديد الاستقطاب في وقت تحمل فيه المصالح التجارية نفوذاً سياسياً غير مسبوق، لا يُوظَّف دائماً بشكل خيّر.

سوابق DeepMind في التعاون الحكومي

ليست هذه المرة الأولى التي يُعرب فيها هاسابيس عن قلقه من مخاطر الذكاء الاصطناعي العام (AGI). وقد شاركت DeepMind سابقاً في مبادرة حكومية أمريكية لتقييم سلامة الذكاء الاصطناعي إلى جانب Microsoft وxAI (المعروفة الآن بـ SpaceXAI)، بالتعاون مع مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي (CAISI) التابع لوزارة التجارة الأمريكية.

أتاحت تلك المبادرة لـ CAISI إجراء تقييمات ما قبل النشر وأبحاث مستهدفة لفهم قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتعزيز أمنها بشكل أفضل.

ℹ️

رأي Logicity

اقتراح هاسابيس يعكس قلقاً حقيقياً من سباق تطوير بلا ضوابط، لكنه يُغفل حقيقة أن من يضع القواعد يُشكّل السوق. بالنسبة لصناع القرار في الخليج، السؤال الأهم ليس ما إذا كانت أمريكا ستُنظّم ذاتياً، بل أي إطار ستتبناه المنطقة: الأوروبي الصارم (AI Act)، أو الأمريكي المرن، أو نموذج سيادي خليجي؟ الشركات التي تعتمد على نماذج من OpenAI أو Google أو Anthropic ستجد نفسها خاضعة لقواعد صُنعت بعيداً عنها، ما لم تُشارك في صياغتها مبكراً.

الأسئلة الشائعة

ما هو التنظيم الذاتي للذكاء الاصطناعي الذي يقترحه DeepMind؟

يقترح هاسابيس إنشاء هيئة أمريكية تجمع القطاعين العام والخاص لوضع معايير اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، على غرار هيئة FINRA في القطاع المالي، بتمويل من شركات الصناعة نفسها.

لماذا يعترض المحللون على التنظيم الذاتي للذكاء الاصطناعي؟

لأن الشركات الربحية مُلزمة قانونياً بخدمة مساهميها أولاً، ما يخلق تضارب مصالح محتمل مع المصلحة العامة. كما أن التركيز على الأمن القومي الأمريكي قد يُنفّر الأسواق الدولية.

كيف يؤثر تنظيم الذكاء الاصطناعي الأمريكي على الشركات في الخليج؟

الشركات الخليجية التي تعتمد على نماذج أمريكية (مثل GPT أو Gemini) ستخضع لمعايير صُنعت دون مشاركتها، ما يطرح تساؤلات حول الخصوصية والموثوقية والمسؤولية القانونية.

ما الفرق بين قانون AI Act الأوروبي والتنظيم الذاتي الأمريكي؟

قانون AI Act الأوروبي تنظيم حكومي إلزامي بصلاحيات إنفاذ تبدأ في أغسطس 2026، بينما اقتراح هاسابيس يعتمد على مبادرة طوعية من الصناعة بإشراف فيدرالي محدود.

هل سبق لـ DeepMind التعاون مع الحكومة الأمريكية في تنظيم الذكاء الاصطناعي؟

نعم، شاركت DeepMind مع Microsoft وxAI في مبادرة مع مركز CAISI التابع لوزارة التجارة الأمريكية لإجراء تقييمات ما قبل نشر النماذج المتقدمة.

ℹ️

هل تحتاج مساعدة في التطبيق؟

إذا كنت تبني استراتيجية حوكمة للذكاء الاصطناعي في مؤسستك أو تحتاج استشارة حول الامتثال للأطر التنظيمية المختلفة، تواصل مع فريق Logicity للحصول على توجيه متخصص يناسب سياق منطقتك.

ع

عمر حسن

كاتب تقني وابتكار

أُنتِج هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وراجعه فريق التحرير في لوجيسيتي. اعرف المزيد في سياسة التحرير.

اقرأ أيضاً